{
  "chapter": 11,
  "lang": "ar",
  "verses": [
    {
      "id": "11.1",
      "translation": "لأجل الإحسان إليّ قلتَ كلامًا سامِيًا خفيًّا يُعرف بعلم الذات (أدهياتما)، وبه زال عني هذا الوهم.",
      "explanation": "يخاطب أرجونا كريشنا في بداية الفصل الحادي عشر. يقول إن تعليم كريشنا عن الذات العليا والروح (أدهياتما)، الذي قدّمه فضلًا منه ورحمة، أزال وهمه (موها) وحيرته بشأن قتال أقاربه. وهذا تمهيد لطلبه في الآيات التالية أن يرى بنفسه صورة كريشنا الإلهية."
    },
    {
      "id": "11.2",
      "translation": "لقد سمعتُ منك بالتفصيل عن نشأة الكائنات وفنائها، يا ذا العينين الشبيهتين بورقة اللوتس، وسمعتُ كذلك عن عظمتك التي لا تفنى.",
      "explanation": "قال أرجونا في الآية السابقة إن تعليم كريشنا عن الذات العليا (أدهياتما) أزال حيرته. وهنا يقول إنه سمع منه بالتفصيل كيف تنشأ الكائنات وكيف تفنى (بهافا وأبيايا)، وسمع أيضًا عن عظمته التي لا تزول (ماهاتميا). وهذا تمهيد لطلبه في الآية التالية أن يرى صورة كريشنا الإلهية بعينيه."
    },
    {
      "id": "11.3",
      "translation": "هكذا هو الأمر تمامًا كما وصفتَ نفسك، أيها الرب الأعلى. وأريد أن أرى صورتك السيادية، يا أسمى الكائنات.",
      "explanation": "سمع أرجونا لتوّه كريشنا يصف عظمته وكيف تنشأ الكائنات وتفنى. يقول إنه يقبل ذلك كله، لكنه يريد الآن أن يرى لا أن يسمع فقط. فيطلب أن يرى صورة كريشنا السيادية (روبا أيشفارا)، وينادي كريشنا بالرب الأعلى (باراميشفارا) وأسمى الكائنات (بوروشوتّاما)."
    },
    {
      "id": "11.4",
      "translation": "إن كنتَ ترى، يا رب، أنني قادر على رؤيته، فأرني إذن، يا سيد اليوغا، ذاتك الخالدة.",
      "explanation": "كان أرجونا قد طلب للتو أن يرى صورة كريشنا الإلهية السيادية. وهنا يضيف شرطًا متواضعًا: أن يكون كريشنا قد رأى أنه أهل لذلك. وينادي كريشنا بـ«سيد اليوغا» (يوغيشفارا)، أي صاحب القدرة الروحية العليا، ويطلب أن يرى ذاته الخالدة (أفيايا)."
    },
    {
      "id": "11.5",
      "translation": "انظر يا بارثا إلى صوري، بالمئات وبالآلاف، متنوعةً إلهيةً، مختلفة الألوان والأشكال.",
      "explanation": "كان أرجونا قد طلب للتو أن يرى ذات كريشنا الإلهية الخالدة (آتمان)، فيستجيب كريشنا الآن ويدعوه إلى النظر. يقول إن الرؤية ستضم صورًا إلهية لا تُحصى، متنوعة في ألوانها وأشكالها. وبهذا يبدأ كشف الصورة الكونية (فيشفاروبا) الذي يستمر في الآيات التالية."
    },
    {
      "id": "11.6",
      "translation": "انظر إلى الأديتيا والفاسو والرودرا، وإلى الأشفينَين، وكذلك المارُوت. وانظر يا سليل بهاراتا إلى عجائب كثيرة لم تُرَ من قبل.",
      "explanation": "يواصل كريشنا دعوة أرجونا إلى مشاهدة صورته الكونية (فيشفاروبا) التي طلب أن يراها. فيشير إلى طوائف من الكائنات الإلهية في التقليد الفيدي هي الأديتيا والفاسو والرودرا والأشفينان والمارُوت. ويَعِد كذلك بعجائب لم يرها أحد من قبل، فهذه الرؤية تفوق التجربة المعتادة."
    },
    {
      "id": "11.7",
      "translation": "انظر الآن، يا غوداكيشا، هنا في جسدي، إلى العالم كله، المتحرك وغير المتحرك، مجتمعًا في موضع واحد، وإلى كل ما تريد أن تراه سوى ذلك.",
      "explanation": "يردّ كريشنا هنا على طلب أرجونا أن يرى صورته الإلهية الكونية. فيدعوه إلى أن يرى العالم كله، كل ما يتحرك وما لا يتحرك، مجتمعًا في موضع واحد من جسده. وغوداكيشا لقب لأرجونا، يُفسَّر غالبًا بمعنى «سيّد النوم» أو «كثيف الشعر». ويعرض عليه كريشنا كذلك أن يريه أي شيء آخر يرغب في رؤيته."
    },
    {
      "id": "11.8",
      "translation": "لكنّك لا تستطيع أن تراني بعينك هذه وحدها. إنّي أمنحك عينًا إلهية، فانظر إلى اليوغا السيادية التي لي.",
      "explanation": "كان كريشنا قد دعا أرجونا إلى أن يرى الكون كله في جسده. وهنا يبيّن له أن عينيه البشريتين العاديتين لا تقدران على هذه الرؤية، فيمنحه عينًا إلهية (ديفيا تشاكشوس). و«اليوغا السيادية» (يوغا أيشفارا) هي قدرته الإلهية على أن يُظهر العالم كله في صورة واحدة."
    },
    {
      "id": "11.9",
      "translation": "وبعد أن قال ذلك، أيها الملك، أظهر هاري، السيد الأعظم لليوغا، لابن بريثا صورته العليا السيادية.",
      "explanation": "يروي سانجايا المشهد للملك دريتاراشترا. فبعد أن منح كريشنا أرجونا بصرًا إلهيًا، أظهر له صورته العليا السيادية؛ ويُسمّى كريشنا هنا هاري، وهو من أسمائه، و«السيد الأعظم لليوغا» (ماهايوغيشفارا) أي صاحب القدرة الإلهية العليا. ويستمر وصف تلك الصورة في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.10",
      "translation": "ذا وجوهٍ وعيونٍ كثيرة، ومناظرَ عجيبة كثيرة، وحُليٍّ إلهية كثيرة، وأسلحةٍ إلهية كثيرة مرفوعةٍ مستعدة…",
      "explanation": "يصف سانجايا للملك دريتاراشترا الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي يُظهرها كريشنا الآن لأرجونا. تعدّد هذه الآية والتي بعدها صفاتها: وجوهًا وعيونًا لا تُحصى، ومناظر مدهشة، وحليًّا إلهية، وأسلحة مرفوعة. والجملة متصلة بالآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.11",
      "translation": "كان يرتدي أكاليلَ وأثوابًا إلهية، ومطليًّا بعطورٍ ودهونٍ إلهية. كان مفعمًا بكل العجائب، إلهًا لا نهاية له، ووجوهُه متجهة إلى كل الجهات.",
      "explanation": "يصف سانجايا للملك الأعمى دريتاراشترا الصورةَ الكونية (فيشفاروبا) التي أراها كريشنا لأرجونا، وهذه الآية تتمة لوصف الآية السابقة. فيضيف الأكاليلَ والأثوابَ والعطورَ الإلهية، ويسمّي الصورة «أنانتا» أي التي لا نهاية لها. وعبارة «متجهة الوجوه إلى كل جهة» توحي بحضورٍ يرى ويعمل في كل مكان."
    },
    {
      "id": "11.12",
      "translation": "لو انبعث في السماء دفعةً واحدة نورُ ألف شمس، فربما يشبه ذلك بهاءَ ذلك الكائن عظيم الروح.",
      "explanation": "يصف سانجايا للملك الأعمى دريتاراشترا الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي يُريها كريشنا لأرجونا. يقول إن ضياء ألف شمس لو طلعت معًا في السماء لما أشبه بهاءها إلا على وجه التقريب. وصيغة الشرط «لو» تدل على أن هذه الرؤيا تفوق كل ما تعرفه التجربة العادية."
    },
    {
      "id": "11.13",
      "translation": "عندئذٍ رأى ابن باندو في جسد إله الآلهة العالمَ كلَّه مجتمعًا في مكان واحد، وهو مقسَّم إلى أشكال كثيرة.",
      "explanation": "يروي سانجايا لدريتاراشترا ما يراه أرجونا في الصورة الكونية لكريشنا (فيشفاروبا). فالكون كله بأجزائه الكثيرة يظهر مجتمعًا في مكان واحد داخل جسد «إله الآلهة»، أي كريشنا. وسُمّي أرجونا هنا «ابن باندو»، وتمهّد الآية لدهشته في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.14",
      "translation": "ثم إن دهانانجايا، وقد امتلأ دهشةً وقشعرّ شعر جسده، انحنى برأسه للإله، وضمّ كفّيه إجلالًا، وتكلّم.",
      "explanation": "يروي سانجايا لدريتاراشترا كيف تأثّر أرجونا بعد أن رأى العالم كله، منقسمًا إلى صور كثيرة، في جسد كريشنا. فقد غمرته الرهبة والدهشة حتى وقف شعر جسده، وهو هنا يُسمّى دهانانجايا أي «كاسب الثروة». ثم انحنى وضمّ كفّيه تعظيمًا، وتأتي كلمات ثنائه في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.15",
      "translation": "يا إلهي، أرى في جسدك جميع الآلهة، وكذلك جموع الكائنات على اختلاف أنواعها؛ وأرى براهما السيّد جالسًا على مقعد اللوتس، وجميع الحكماء، والأفاعي الإلهية.",
      "explanation": "بعد أن مُنح أرجونا البصر الإلهي، بدأ يصف الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي يراها. يرى داخل جسد كريشنا الكون كله: الآلهة، وجموع الكائنات من كل نوع، وبراهما الخالق على لوتسه، والحكماء، والأفاعي الإلهية. يختلف الشرّاح في كلمة «إيشا» (السيّد): فبعضهم يراها وصفًا لبراهما، وبعضهم يقرؤها إشارةً إلى شيفا، فيكون أرجونا قد رأى براهما وشيفا معًا."
    },
    {
      "id": "11.16",
      "translation": "أراك من كل جانب بأذرع وبطون وأفواه وعيون لا تُحصى، وصورتك بلا حدود. لا أرى لك نهاية ولا وسطًا، ولا بداية أيضًا، يا سيّد الكون، يا من الكون صورته.",
      "explanation": "أرجونا، وقد مُنح بصرًا إلهيًا، يصف الصورة الكونية (فيشفاروبا) لكريشنا التي يراها الآن. هي بلا حدود في كل اتجاه، لا بداية لها ولا وسط ولا نهاية، فكريشنا غير محدود بمكان ولا زمان. ونداؤه «سيّد الكون، يا من الكون صورته» (فيشفيشفارا، فيشفاروبا) يعبّر عن حكمه للعالم وعن حضوره فيه بوصفه العالم نفسه."
    },
    {
      "id": "11.17",
      "translation": "أراك ذا تاجٍ، حاملًا الهراوة والقرص، كتلةً من النور تتلألأ في كل اتجاه. يصعب النظر إليك، وأنت متوهّج من كل جانب ببهاء النار المشتعلة والشمس، ولا يُحاط بك قياسًا.",
      "explanation": "يصف أرجونا الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي كشفها له كريشنا. يرى فيها علامات فيشنو المألوفة، التاج والهراوة والقرص، وسط نور يبهر الأبصار. وعبارة «لا يُحاط به قياسًا» (أبراميا) تعني أن هذه الصورة لا يستوعبها العقل ولا الحواس استيعابًا كاملًا."
    },
    {
      "id": "11.18",
      "translation": "أنتَ الأكشارا الذي لا يفنى، الأسمى الذي ينبغي أن يُعرف. وأنتَ المستقَرّ الأعلى لهذا الكون كله. أنتَ الذي لا يزول، حارس الدارما الأبدية، وأنتَ في اعتقادي البوروشا الأزلي.",
      "explanation": "يتكلم أرجونا وقد أدهشته الصورة الكونية لكريشنا، فيسمّي ما يراه: الخالد الذي لا يفنى (أكشارا)، والملاذ الأخير لكل شيء، وحامي الدارما الأبدية (أي النظام الأخلاقي والكوني). والبوروشا هنا تعني الكائن أو الشخص الأسمى. يفهم أتباع الأدفايتا «أكشارا» على أنه البراهمان الذي لا صورة له، بينما يفهمه أتباع الفايشنافا على أنه الرب نفسه في صورته الشخصية، لكنهم جميعًا متفقون على أن أرجونا يمجّد الحقيقة العليا."
    },
    {
      "id": "11.19",
      "translation": "أراكَ بلا بداية ولا وسط ولا نهاية، ذا قدرة لا حدّ لها، ولك أذرع لا تُحصى، وعيناك القمر والشمس، وأفواهك نارٌ متّقدة، تُلهِب هذا الكون كلَّه بإشعاعك الذاتي.",
      "explanation": "يتكلم أرجونا هنا وهو يشاهد الصورة الكونية (فيشفاروبا) لكريشنا، فيصف ما يراه: كائنًا بلا بداية ولا وسط ولا نهاية، عيناه الشمس والقمر، ووجوهه تتقد كالنار. تدل الصورة على قدرة لا حدود لها وحضور يملأ الكون كله ويسخّنه بنوره. وهي صورة مهيبة ومخيفة معًا، وتمهّد لخوف أرجونا المتزايد في الآيات التالية."
    },
    {
      "id": "11.20",
      "translation": "فأنتَ وحدك تملأ هذا الفضاء بين السماء والأرض وكلَّ الجهات. وإذ رأت العوالم الثلاثة صورتك هذه العجيبة المخيفة، يا عظيم النفس، ارتجفت من الفزع.",
      "explanation": "يتحدث أرجونا هنا بعد أن طلب رؤية صورة كريشنا الكونية، فيصف ما يراه بدهشة وخوف. تملأ هذه الصورة كل ما بين السماء والأرض وجميع الجهات، وترتجف منها العوالم الثلاثة (لوكاترايا)، وتُفهم عادةً على أنها السماء والأرض والعالم السفلي. ويرى كثير من الشراح أن ارتجاف العوالم يعبّر عن ارتجاف أرجونا نفسه."
    },
    {
      "id": "11.21",
      "translation": "هؤلاء جموع الآلهة يدخلون فيك، وبعضهم خائفون يمجّدونك وأكفّهم مضمومة. وجموع الحكماء العظام والسيدهات تقول: «ليكن الخير للجميع!» وتسبّحك بتراتيل وافرة.",
      "explanation": "يصف أرجونا الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي أراها إياه كريشنا، وقد امتلأ رهبةً وخوفًا. يرى الآلهة تدخل فيها، وبعضهم يمجّدها خوفًا، بينما يدعو الحكماء العظام والسيدهات (الكائنات التي بلغت الكمال) بالخير للعالم (سواستي) وينشدون الترانيم. وتُظهر الآية الرعب والتبجيل معًا في هذه الرؤية."
    },
    {
      "id": "11.22",
      "translation": "الرودرات والأديتيات والفاسوات والسادهيات، والفيشفيديفات، والأشفينان، والماروتات، والأوشمابات، وجموع الغاندهارفات والياكشات والأسورات والسيدهات، كلهم ينظرون إليك وقد ملكهم الذهول.",
      "explanation": "يصف أرجونا الصورة الكونية التي أظهرها له كريشنا. يعدّد طوائف من الكائنات الإلهية وشبه الإلهية، مثل الرودرات والأديتيات والماروتات، ويقول إنها كلها تحدّق في هذه الصورة مذهولة. والأوشمابات يُفهمون عادةً على أنهم الأسلاف الراحلون، الذين يُقال إنهم يتغذّون على بخار القرابين."
    },
    {
      "id": "11.23",
      "translation": "يا ذا الذراعين القويتين، لقد رأت العوالم صورتك العظيمة ذات الأفواه والعيون الكثيرة، والأذرع والأفخاذ والأقدام الكثيرة، والبطون الكثيرة، المروّعة بأنيابها الكثيرة، فارتجفت من الفزع، وكذلك أنا.",
      "explanation": "يخاطب أرجونا كريشنا أثناء رؤية صورته الكونية (فيشفاروبا). يملؤه منظر الأفواه التي لا تُحصى والأطراف والأنياب المخيفة رعبًا، ويقول إن العوالم كلها تشاركه هذا الفزع. وكلمة «العوالم» (لوكاه) قد تعني الكائنات التي تسكنها، ويختلف الشرّاح: هل المقصود جميع المخلوقات أم الآلهة والحكماء المذكورون في الآية السابقة."
    },
    {
      "id": "11.24",
      "translation": "فإني حين أراك يا فيشنو تلامس السماء، متوهجًا، متعدد الألوان، بأفواه مفتوحة على اتساعها وعيون عظيمة متقدة، يرتجف باطني اضطرابًا، فلا أجد ثباتًا ولا سكينة.",
      "explanation": "كان أرجونا قد طلب أن يرى الصورة الكونية لكريشنا، وها هو الآن يغمره هولها. فهو يصف كائنًا يبلغ السماء، ويتوهج نورًا، وله أفواه مفتوحة وعيون عظيمة لامعة. وعند هذا المشهد يفقد ثباته (دهريتي) وسكينته (شاما)، وينادي كريشنا بلقب فيشنو، أي المحيط بكل شيء."
    },
    {
      "id": "11.25",
      "translation": "وما إن رأيتُ أفواهَك المروِّعة بأنيابها، الشبيهة بنار نهاية الزمان، حتى فقدتُ الاتجاه ولم أجد راحةً. فارضَ عني يا سيّد الآلهة، يا مأوى الكون.",
      "explanation": "كان أرجونا قد طلب أن يرى الصورة الكونية لكريشنا، وها هو الآن يرتعب من أفواهها المخيفة. «نار نهاية الزمان» (كالانالا) هي النار التي تُفني العالم عند ختام دورة كونية. وقد ضاعت منه الجهات وفقد السكينة (شارما)، فيتضرع إلى كريشنا أن يرضى عنه ويهدّئ روعه."
    },
    {
      "id": "11.26",
      "translation": "وهؤلاء جميعًا، أبناء دريتاراشترا، مع جموع الملوك حُماة الأرض، وبهيشما ودرونا وابن السائق ذاك، ومعهم أيضًا أبرز المحاربين من جانبنا…",
      "explanation": "يصف أرجونا هنا الصورة الكونية المرعبة (فيشفاروبا) لكريشنا، وفيها يرى ساحة المعركة كلها تنجذب إلى داخلها. فيذكر أبناء دريتاراشترا والملوك الحلفاء وكبار المحاربين مثل بهيشما ودرونا وكارنا، وكذلك أبرز المقاتلين في جيشه. وتتصل الجملة بالآية التالية، حيث يراهم يندفعون إلى الأفواه المخيفة."
    },
    {
      "id": "11.27",
      "translation": "إلى أفواهك المخيفة، الرهيبة بأنيابها، يندفعون مسرعين. ويُرى بعضهم عالقًا بين الأسنان، وقد سُحقت رؤوسهم حتى صارت كالمسحوق.",
      "explanation": "أرجونا، وقد أرعبه المشهد الكوني لكريشنا، يصف محاربين من الجيشين المذكورين في الآية السابقة وهم يهرعون إلى أفواهه. ويظهر بعضهم عالقًا بين الأسنان ورؤوسهم مسحوقة. تُري هذه الرؤيا أن الزمن والفناء (كالا) لا مفرّ منهما، والآية التالية تشبّه ذلك بالأنهار المندفعة نحو البحر."
    },
    {
      "id": "11.28",
      "translation": "كما تجري تيارات الأنهار الكثيرة مندفعةً نحو البحر مباشرةً، كذلك يدخل هؤلاء الأبطال من عالم البشر في أفواهك المتأجّجة.",
      "explanation": "أرجونا، وقد هزّته الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي أراها إياه كريشنا، يصف المحاربين من الجيشين وهم يندفعون إلى أفواه تلك الصورة. فيشبّههم بالأنهار التي تجري بطبيعتها وحتمًا نحو البحر. ويوحي التشبيه بأن مصيرهم ليس عشوائيًا، بل جريان نحو غاية واحدة."
    },
    {
      "id": "11.29",
      "translation": "كما تندفع الفراشات بأقصى سرعتها إلى نارٍ مشتعلة لتهلك، كذلك يندفع هؤلاء الناس بأقصى سرعتهم إلى أفواهك لهلاكهم.",
      "explanation": "يصف أرجونا الصورة الكونية المرعبة (فيشفاروبا) التي أراه كريشنا إياها. وبعد أن شبّه المحاربين بالأنهار المندفعة نحو البحر، يشبّههم الآن بالفراشات التي تطير إلى اللهب، فيبيّن مدى عمى اندفاعهم وسرعته نحو نهايتهم. والصورة تُظهر الزمن والفناء قوةً غالبة لا يقف أمامها شيء."
    },
    {
      "id": "11.30",
      "translation": "تلتهم العوالم كلها من كل جانب، وتبتلعها بأفواهك المتّقدة. وإذ تملأ الكون كله بأنوارك، تُحرق أشعتك الهائلة يا فيشنو.",
      "explanation": "أرجونا مذعور من الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي أظهرها له كريشنا، فيصفها وهي تلتهم الكائنات كلها في أفواهها الملتهبة. والنور الذي يملأ الكون هو نفسه الذي يحرقه، وفي هذا إشارة إلى أن الزمان والفناء من وجوه الألوهية. ويناديه هنا «يا فيشنو» أي المتغلغل في كل شيء، وفي الآية التالية يسأله من يكون هذا الكائن المهيب."
    },
    {
      "id": "11.31",
      "translation": "أخبرني: من أنت بهذه الهيئة المرعبة؟ التحية لك يا أفضل الآلهة، فارحمني. أريد أن أعرفك أنت الأصل الأول، فإني لا أفهم ما تفعله.",
      "explanation": "أرجونا مذهول من الصورة الكونية (فيشفاروبا) المتوهجة التي تلتهم كل شيء، فينحني ويسأل هذه الهيئة أن تعرّف بنفسها. ويعترف بأنه لا يفهم ما تفعله، وكلمة «برافريتي» تعني نشاطها أو غايتها. وجواب كريشنا يأتي في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.32",
      "translation": "أنا الزمان الجبّار، مُهلِكُ العوالم، وقد أقبلتُ هنا لأجمع العوالم وأفنيها. وحتى من دونك لن يبقى حيًّا أحدٌ من هؤلاء المحاربين الواقفين في الصفوف المقابلة.",
      "explanation": "بعد أن رأى أرجونا الصورة الكونية المهيبة سأل كريشنا من يكون هذا الكائن المرعب. فيجيبه كريشنا بأنه الزمان (كالا)، القوة التي تنتهي بها العوالم كلها. والمحاربون في ساحة المعركة هالكون بهذه القوة سواء تحرّك أرجونا أم لم يتحرك. ويرى بعض الشرّاح هنا مشيئة الله والقدر، بينما يشدد آخرون على أن أرجونا لا يزال عليه أن يختار القيام بواجبه (دارما)."
    },
    {
      "id": "11.33",
      "translation": "لذلك انهض واكتسب المجد؛ اهزم الأعداء وتمتّع بمملكة عامرة. لقد قتلتُ هؤلاء من قبلُ بنفسي وحدي؛ فكن مجرّد أداة، يا سافياساتشين.",
      "explanation": "بعد أن أرى كريشنا أرجونا صورته الكونية وأعلن أنه الزمن (كالا) الذي يُفني العوالم، يستخلص هنا النتيجة: على أرجونا أن يترك التردد ويقاتل، فالمصير محسوم، وما أرجونا إلا أداة (نيميتا). وسافياساتشين، أي «الذي يرمي بكلتا يديه»، لقب لأرجونا. وتختلف التفسيرات في موضع التركيز: فبعضها يشدد على التسليم للمشيئة الإلهية، وبعضها يشدد على أن أرجونا يبقى مسؤولًا عن أداء واجبه (دارما)."
    },
    {
      "id": "11.34",
      "translation": "دْرونا وبهيشما وجايادراثا وكارنا، وكذلك سائر المحاربين الشجعان، قد قتلتُهم أنا من قبل. فاقتلهم أنت ولا تجزع. قاتِل، فإنك ستغلب خصومك في المعركة.",
      "explanation": "بعد أن أرى كريشنا أرجونا صورته الكونية بوصفه الزمن، يواصل حثّه على القتال. يقول إن هؤلاء المحاربين العظام هالكون بإرادته من قبل، فما على أرجونا إلا أن يؤدي عمله دون خوف أو اضطراب (فياثا، أي الكرب والحيرة). يختلف الشرّاح: فبعضهم يرى التأكيد على المشيئة الإلهية فوق اختيار الإنسان، وبعضهم يراه تأكيدًا على واجب (دارما) المحارب الذي يعمل أداةً."
    },
    {
      "id": "11.35",
      "translation": "لمّا سمع أرجونا ذو التاج كلام كيشافا هذا، انحنى وهو يرتجف وكفّاه مضمومتان تضرّعًا؛ ثم سجد مرة أخرى وهو شديد الخوف، وخاطب كريشنا بصوت متهدّج مختنق.",
      "explanation": "سنجايا يروي لدهريتراشترا كيف ردّ أرجونا بعد أن كشف له كريشنا صورته الكونية وأمره بالقتال. أرجونا، ويُلقَّب بكيريتين أي «ذو التاج»، يرتجف من الرهبة والخوف، فيضمّ كفّيه ويسجد تعظيمًا. أمّا كلمات تسبيحه فتأتي في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.36",
      "translation": "إنه لَجديرٌ يا هريشيكيشا أن يبتهج العالم بمجدك ويمتلئ بحبك؛ فالراكشاسا يفرّون خائفين في كل الجهات، وجماعات السيدّها الكاملين كلها تنحني لك.",
      "explanation": "يتكلم أرجونا وهو يرتجف بعد أن رأى الصورة الكونية لكريشنا، فيبدأ بالثناء عليه. يقول إن من اللائق (ستهانيه) أن يفرح العالم بمجد كريشنا ويتعلّق به محبةً، بينما يفرّ الشياطين (الراكشاسا) خائفين ويسجد السيدّها، أي الكائنات التي بلغت الكمال. فالوجود كله يستجيب لعظمته: بالفرح والمحبة من جانب، وبالخوف والخضوع من جانب آخر."
    },
    {
      "id": "11.37",
      "translation": "ولماذا لا ينحنون لك، أيها العظيم النفس، وأنت أعظم حتى من براهما، وأنت الخالق الأول؟ أيها اللامتناهي، يا سيّد الآلهة، يا مأوى الكون، أنت الخالد غير الفاني، وأنت الموجود وغير الموجود، وأنت ما يعلو عليهما معًا.",
      "explanation": "أرجونا، وقد أدهشته الصورة الكونية، يبيّن لماذا تنحني الكائنات الكاملة وغيرها لكريشنا: فهو أصل براهما نفسه، الإله الخالق. ويصفه بأنه الخالد (أكشارا)، والموجود (سات)، وغير الموجود (أسات)، وما يعلو عليهما. ويختلف الشرّاح في هذه الألفاظ: فبعضهم يفهم «سات» و«أسات» على أنهما العالم الظاهر وغير الظاهر ويكون الخالد فوقهما، وآخرون يفهمون الخالد على أنه براهمان نفسه."
    },
    {
      "id": "11.38",
      "translation": "أنتَ الإله الأول، البوروشا القديم. أنتَ الملاذ الأعلى لهذا الكون. أنتَ العارف والمعروف، وأنتَ المقام الأسمى. وأنتَ تعمّ الكون كله، يا ذا الصور التي لا حصر لها.",
      "explanation": "يواصل أرجونا، وقد أدهشته الصورة الكونية لكريشنا، ترنيمة الثناء. يسمّيه الكائن الإلهي الأول (البوروشا، أي الشخص أو الروح الكونية)، والسند الأخير لكل شيء، والعارف والمعروف معًا، والحقيقة التي تعمّ الوجود. يختلف المفسرون: فبعضهم يرى إلهًا شخصيًا هو المقام الأسمى، وبعضهم يرى مطلقًا غير شخصي، لكنهم متفقون على أن الآية تعلن علوّ كريشنا."
    },
    {
      "id": "11.39",
      "translation": "أنتَ فايو وياما وأغني وفارونا والقمر، وأنتَ براجاباتي سيّد الخلق، وأنتَ الجدّ الأكبر. لكَ السجود، لكَ السجود ألفَ مرّة، ثم مرةً أخرى وأخرى: لكَ السجود، لكَ السجود.",
      "explanation": "أرجونا، وقد غمره المشهد الكوني لكريشنا، يواصل مدحه ويقول إن كل القوى الإلهية هي كريشنا نفسه، فيذكر إله الريح (فايو) وإله الموت (ياما) وإله النار (أغني) وإله الماء (فارونا) والقمر. ويدعوه براجاباتي، أي سيّد المخلوقات وخالقها، ويدعوه «الجدّ الأكبر» (برابيتاماها)، أي أصل براهما نفسه الذي يُسمّى الجدّ. وتكرار السجود يدلّ على رهبته وتواضعه أمام ما رأى."
    },
    {
      "id": "11.40",
      "translation": "لكَ التحية من الأمام ومن الخلف، ولكَ التحية من كل جهة، يا من أنت الكل. قوتك لا حدّ لها وبأسك لا يُقاس؛ أنت تعمّ كل شيء، ولذلك فأنت كل شيء.",
      "explanation": "يواصل أرجونا، وقد غمرته رؤية الصورة الكونية (فيشفاروبا)، تسبيحه لكريشنا. فهو ينحني له من كل الجهات لأن الحضور الإلهي يحيط به من كل ناحية. ويقول إن قوة كريشنا (فيريا) وبأسه (فيكراما) بلا حدود، وإنه لأنه يعمّ كل الأشياء فهو كل الأشياء."
    },
    {
      "id": "11.41",
      "translation": "حين ظننتك صديقًا ناديتك بجرأة: «يا كريشنا! يا يادافا! يا صديقي!»، وأنا لا أعرف عظمتك هذه، فقلتُ ذلك عن غفلة، أو ربما عن مودّة…",
      "explanation": "رأى أرجونا للتو الصورة الكونية لكريشنا، فاضطرب وندم على طريقته المألوفة العفوية في مخاطبته. وهو ينسب ما قاله إلى الغفلة (برامادا) أو إلى المودّة (برانايا)، لأنه لم يكن يعرف عظمة كريشنا الحقيقية. والجملة تتصل بالآية التالية، حيث يطلب منه الصفح."
    },
    {
      "id": "11.42",
      "translation": "وكل ما بدر مني من قلة احترام لك على سبيل المزاح، يا أتشيوتا، في اللهو وعلى الفراش وفي الجلوس وعلى المائدة، وأنا معك وحدنا أو أمام الآخرين، فعن ذلك كله أستسمحك أيها الذي لا يُحَدّ ولا يُقاس.",
      "explanation": "بعد أن رأى أرجونا الصورة الكونية لكريشنا غمرته الرهبة، فيواصل هنا اعتذاره الذي بدأه في الآية السابقة. يطلب الصفح عن المرات التي عامل فيها كريشنا معاملة الصديق العادي، فمازحه وأساء إلى مقامه في الخلوة وفي الجمع. وينادي كريشنا بـ«أتشيوتا» أي الذي لا يسقط ولا يزول، وبـ«أبراميا» أي الذي لا يُقاس، وفي ذلك دليل على أنه أدرك عظمته الحقيقية."
    },
    {
      "id": "11.43",
      "translation": "أنتَ أبو هذا العالم، بما يتحرك فيه وما لا يتحرك؛ وأنتَ المعبود الجدير بالتوقير، ومعلّمه الأعلى شأنًا من كل معلّم. لا أحد يساويك في العوالم الثلاثة، فكيف يوجد من هو أعظم منك، يا صاحب القدرة التي لا نظير لها؟",
      "explanation": "أرجونا، وقد هزّته الصورة الكونية التي رآها، يمجّد كريشنا ويطلب الصفح عمّا بدر منه من تساهل سابق. يصفه بأنه الأب والمعبود الجدير بالتوقير والمعلّم الأعلى (غورو) لكل ما يتحرك وما يسكن. لا أحد يساويه، فضلًا عن أن يكون أحد أعظم منه. و«العوالم الثلاثة» عبارة تقليدية تدل على الوجود كله."
    },
    {
      "id": "11.44",
      "translation": "لذلك أنحني لك وأطرح جسدي ساجدًا أمامك، وأسترضيك أيها الرب الجدير بالحمد. كما يتحمّل الأبُ ابنه، والصديقُ صديقه، والحبيبُ محبوبته، فهكذا ينبغي لك أن تتحمّلني أيها الإله.",
      "explanation": "بعد أن رأى أرجونا الصورة الكونية لكريشنا أدرك أنه كان يعامله بدالّة عابرة كأنه صديق عادي. فينحني بخشوع ويطلب الصفح عمّا بدر منه من تساهل سابق. ويستعين بثلاث صور للمحبة القريبة، هي الأب مع ابنه، والصديق مع صديقه، والحبيب مع محبوبته، ليرجو أن يتحمّله كريشنا بلطف."
    },
    {
      "id": "11.45",
      "translation": "لقد ابتهجتُ لأني رأيتُ ما لم يُرَ من قبل، ومع ذلك اضطرب قلبي من الخوف. فأرِني أيها الإله تلك الصورة نفسها، وارضَ عني يا سيّد الآلهة، يا مأوى الكون.",
      "explanation": "يتكلم أرجونا بعد أن رأى الصورة الكونية (فيشفاروبا) لكريشنا. فهو مبتهج بهذا المشهد العجيب، لكنه مرتعب أيضًا، فيطلب من كريشنا أن يعود إلى صورته المألوفة. ونداؤه له بـ«مأوى الكون» (جاغانيفاسا) يعني أن العالم كله يستقر فيه."
    },
    {
      "id": "11.46",
      "translation": "أريد أن أراك كما كنت من قبل: مكلَّلًا بالتاج، حاملًا الهراوة، وفي يدك القرص. فيا ذا الأذرع الألف، يا صاحب الصورة الكونية، عُدْ إلى ذلك الشكل نفسه ذي الأذرع الأربع.",
      "explanation": "أرجونا، وقد أفزعه الشكل الكوني المرعب (فيشفاروبا)، يطلب من كريشنا أن يعود إلى صورته المألوفة. يذكر التاج والهراوة والقرص، وهي علامات الصورة ذات الأذرع الأربع التي تربطها التقاليد بفيشنو. وينادي كريشنا بـ«ذي الأذرع الألف» و«صاحب الصورة الكونية» لأن هذه هي الصورة التي يراها أمامه الآن. ويستجيب كريشنا لطلبه في الآية 11.50، ويرى كثير من القرّاء أنه أظهر أولًا الصورة ذات الأذرع الأربع ثم صورته البشرية اللطيفة."
    },
    {
      "id": "11.47",
      "translation": "يا أرجونا، برضاي عنك أظهرتُ لك، بقوة يوغاي الذاتية، هذه الصورة العليا: صورةً مشعّةً شاملةً لا نهاية لها، هي الأولى، لم يرها من قبلُ أحدٌ سواك.",
      "explanation": "بعد أن أفزعت الصورة الكونية أرجونا وطلب من كريشنا أن يعود إلى هيئته المألوفة، يبدأ كريشنا جوابه بطمأنته. يقول إن هذه الرؤية كانت هبةً من فضله، أظهرها بقدرته الإلهية الذاتية (آتما يوغا، أي قوته اليوغية وسيادته على ذاته). ويؤكد أنها صورته المشعّة اللانهائية الأولى، وأن أحدًا غير أرجونا لم يرها من قبل."
    },
    {
      "id": "11.48",
      "translation": "لا بالفيدا ولا بالقرابين ولا بالدراسة، ولا بالصدقات ولا بالطقوس ولا بالتقشفات الشديدة، يمكن لأحد غيرك في عالم البشر أن يراني على هذه الصورة، يا بطل الكورو.",
      "explanation": "بعد أن أرى كريشنا أرجونا صورته الكونية (فيشفاروبا)، يبيّن له أن هذه الرؤية نادرة جدًا. فلا كثرة علم الفيدا، ولا القرابين (ياجنا)، ولا الصدقة، ولا الطقوس، ولا التقشف (تابَس) أي الرياضة الشاقة للنفس، تكفي وحدها لنيلها. ويرى كثير من الشرّاح أن الرؤية تأتي بفضل كريشنا وعن طريق المحبة والتعبد (بهاكتي) كما توحي الآيات التالية، أما هذه الآية فتقول فقط إن هذه الأعمال الظاهرة لا تكفي."
    },
    {
      "id": "11.49",
      "translation": "لا يصبك ألم ولا حيرة وأنت ترى صورتي المخيفة هذه. اترك الخوف وكن مسرور القلب، وانظر الآن مرة أخرى إلى صورتي نفسها هذه.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا الذي اضطرب من الصورة الكونية الهائلة المرعبة (فيشفاروبا) وطلب أن يرى صورة كريشنا المألوفة. فيطمئنه كريشنا ويأمره بترك الخوف (بهايا) والحيرة (موها) والنظر ثانية إلى الصورة التي يعرفها. ويُفهم عادةً من «الصورة نفسها» هيئة كريشنا اللطيفة الشبيهة بالبشر، وهي التي تظهر في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "11.50",
      "translation": "وبعد أن خاطب فاسوديفا أرجونا بهذا الكلام، أراه صورته الخاصة مرة أخرى. ثم عاد صاحب النفس العظيمة إلى هيئة لطيفة، فطمأن أرجونا الخائف.",
      "explanation": "يروي سنجايا لدريتاراشترا ما حدث بعد أن طلب كريشنا من أرجونا ألا يخاف من الصورة الكونية المرعبة. أظهر كريشنا، المسمّى هنا فاسوديفا نسبةً إلى أبيه، صورته الخاصة، ثم اتخذ هيئة لطيفة ليهدّئ أرجونا الخائف. ويختلف الشرّاح في معنى «صورته الخاصة»: فبعضهم يراها هيئته البشرية ذات الذراعين، وبعضهم يراها هيئة بأربع أذرع ظهرت أولًا قبل الهيئة اللطيفة ذات الذراعين."
    },
    {
      "id": "11.51",
      "translation": "عندما رأيتُ شكلكَ البشريَّ اللطيف هذا، يا جاناردانا، عدتُ الآن إلى نفسي، وسكن قلبي واستعدتُ حالتي الطبيعية.",
      "explanation": "يتكلم أرجونا بعد أن سحب كريشنا صورته الكونية المرعبة وظهر من جديد بهيئته الهادئة الشبيهة بالبشر. يقول أرجونا إن عقله قد استقر وإنه عاد إلى حالته المعتادة (براكريتي). وهنا تُفهم براكريتي ببساطة على أنها حالته الطبيعية العادية، لا «الطبيعة» بمعناها الاصطلاحي في فلسفة السانكهيا."
    },
    {
      "id": "11.52",
      "translation": "هذه الصورة منّي التي رأيتَها يصعب جدًّا أن تُرى؛ حتى الآلهة تتوق دائمًا إلى رؤية هذه الصورة.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا بعد أن أراه صورته الكونية ثم عاد إلى هيئته الإنسانية الودودة. يقول إن ما رآه أرجونا نادر الرؤية جدًّا، حتى إن الآلهة (الديفا) تشتاق إليه دائمًا. والغاية أن يُدرك أرجونا عظمة هذه المنحة، وستبيّن الآية التالية ما لا يُنال به هذا المشهد."
    },
    {
      "id": "11.53",
      "translation": "لا يمكن أن يراني أحد على هذه الصورة، كما رأيتني أنت، لا بالفيدا ولا بالتقشّف ولا بالصدقة ولا بالقرابين.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا بعد أن أراه صورته الكونية الشاملة. ويقول إن الوسائل الدينية المعتادة لا تكفي وحدها لنيل هذه الرؤية، وهي دراسة الفيدا، والتقشّف (تاباس)، والعطاء (دانا)، والقربان الطقسي (إيجيا). وتذكر الآية التالية ما يُنال به ذلك، وهو المحبة المتعبّدة الخالصة التي لا تلتفت إلى سواه، أي البهاكتي."
    },
    {
      "id": "11.54",
      "translation": "أما بالتعبّد الخالص الذي لا يتوجّه إلى غيري، فيمكن، يا أرجونا، معرفتي على هذه الصورة، ورؤيتي على حقيقتي، والدخول فيَّ، يا مُحرِق الأعداء.",
      "explanation": "يواصل كريشنا كلامه بعد أن أرى أرجونا صورته الكونية: فإذا كانت الفيدا والتقشّف والعطاء والقرابين لا توصل إلى هذه الرؤية، فإن المحبة المتعبّدة (البهاكتي) التي لا تتوجّه إلى غيره هي وحدها ما يقود إلى معرفته ورؤيته على حقيقته (تاتفا) والدخول فيه. وتختلف المدارس في معنى «الدخول»: يفهمه شرّاح الأدفايتا اندماجًا في الذات المطلقة، وتفهمه مدارس التعبّد اتحادًا محبًّا بالإله الشخصي."
    },
    {
      "id": "11.55",
      "translation": "مَن يعمل من أجلي، ويجعلني غايته العليا، ويكون محبًّا مخلصًا لي، متحرّرًا من التعلّق، لا يحمل عداوة تجاه أي كائن، فإنه يصل إليّ، يا ابن باندو.",
      "explanation": "بعد أن أظهر كريشنا صورته الكونية، يختم الفصل ببيان مَن يبلغه حقًّا. يذكر خمس صفات: العمل من أجله، واتخاذه الغاية العليا، والبهاكتي (المحبة والتعبّد)، والتحرّر من التعلّق (سانغا)، وعدم العداوة لأي كائن. وتختلف المدارس في التركيز: فالمدارس التعبّدية تشدّد على المحبة والتسليم، وغيرها يرى فيها عملًا بلا أنانية واتزانًا يقود إلى المعرفة."
    }
  ]
}
