{
  "chapter": 18,
  "lang": "ar",
  "verses": [
    {
      "id": "18.1",
      "translation": "يا عظيم الذراعين، أريد أن أعرف حقيقة السانياسا وحقيقة التياغا أيضًا، كلًّا منهما على حدة، يا هريشيكيشا، يا قاتل كيشي.",
      "explanation": "يفتتح أرجونا الفصل الأخير بسؤال. فقد مدح كريشنا في الغيتا ترك الأعمال والعمل دون تعلّق معًا، فيسأل أرجونا عن حقيقة السانياسا (التخلّي) وبماذا تختلف عن التياغا (التنازل عن الثمار). وتبدأ الآية التالية جواب كريشنا، وتزيد الآيات اللاحقة الفرق توضيحًا."
    },
    {
      "id": "18.2",
      "translation": "يرى الحكماء أن السانياسا هي التخلّي عن الأعمال التي تدفعها الرغبة، ويسمّي أهل البصيرة التخلّي عن ثمرة جميع الأعمال تياغا.",
      "explanation": "يجيب كريشنا هنا عن سؤال أرجونا في الآية السابقة عن الفرق بين السانياسا (التخلّي عن الأعمال) والتياغا (التخلّي عن الثمرة). وهو ينقل تعريف أهل العلم: السانياسا هي ترك الأعمال التي تُؤدّى لإشباع رغبات شخصية (كاميا كارما)، أما التياغا فهي التخلّي عن التعلّق بنتائج جميع الأعمال. ويرى بعض الشرّاح أن المصطلحين يلتقيان في جوهر واحد هو ترك التعلّق بالثمرة، بينما يفرّق آخرون بينهما."
    },
    {
      "id": "18.3",
      "translation": "يقول بعض الحكماء إن العمل معيب فينبغي تركه، ويقول آخرون إن أعمال القربان والعطاء والتقشف لا ينبغي تركها.",
      "explanation": "يجيب كريشنا هنا عن سؤال أرجونا حول الفرق بين السانياسا (التخلي عن الأعمال) والتياغا (التخلي عن ثمارها). فيعرض رأيين بين المفكرين: فريق يرى أن كل عمل يشوبه عيب (دوشا) فيجب تركه، وفريق يرى أن القربان (ياجنا) والعطاء (دانا) والتقشف (تاباس) يجب الإبقاء عليها. وهو يمهّد بهذا العرض للخلاصة التي سيذكرها في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "18.4",
      "translation": "اسمع مني القرار الحاسم في شأن التخلّي هذا، يا خير آل بهاراتا. فإنّ التخلّي، يا نمر الرجال، قد أُعلن أنه ثلاثة أنواع.",
      "explanation": "كان أرجونا قد سأل عن التخلّي (تياغا)، وذكر كريشنا في الآية السابقة أن العلماء مختلفون: بعضهم يرى ترك كل عمل لأن فيه عيبًا، وبعضهم يرى ألا تُترك القرابين والعطاء والتقشف. وهنا يبدأ كريشنا ببيان رأيه الحاسم (نيشتشايا) في المسألة. ويقول إن التخلّي ثلاثة أنواع، وستشرحها الآيات التالية بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة."
    },
    {
      "id": "18.5",
      "translation": "أعمال القربان والعطاء والتقشف لا يجوز تركها، بل يجب أداؤها؛ فالقربان والعطاء والتقشف تُطهّر الحكماء.",
      "explanation": "يجيب كريشنا هنا عن سؤال أرجونا حول التخلي (تياغا)، ويبدأ ببيان رأيه الحاسم. القربان (ياجنا) والعطاء (دانا) والتقشف (تاباس) واجبات لا يصح تركها. وهي تُطهّر الحكماء (مانيشين)، أي من يعملون بتمييز وبصيرة. وتضيف الآية التالية أنه ينبغي أداؤها دون تعلق بثمارها."
    },
    {
      "id": "18.6",
      "translation": "حتى هذه الأعمال، يا ابن بريثا، ينبغي أداؤها بعد التخلّي عن التعلّق وعن ثمارها. هذا هو رأيي القاطع الأسمى.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن القربان (ياجنا) والعطاء (دانا) والتقشف (تاباس) تطهّر الحكماء ولا يجوز تركها. وهنا يبيّن كيف تُؤدّى: دون تعلّق (سانغا) ودون تشبّث بالنتائج (فالا). هذا جوهر تعليمه في العمل دون تملّك، ويصفه بأنه رأيه القاطع الأسمى."
    },
    {
      "id": "18.7",
      "translation": "أما التخلّي عن العمل المفروض على المرء فلا يصحّ؛ والتخلّي عنه بدافع الوهم يُعلَن أنه من طبيعة التاماس.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه لأرجونا عن أنواع التخلّي (تياغا). العمل المفروض (نيَتا كارما) هو ما يلزم المرء بحسب موقعه ومسؤولياته، فلا ينبغي تركه. وتركه عن حيرة وغفلة (موها) يُسمّى تاماسيًّا، أي صادرًا عن غونا الظلمة والخمول (تاماس)."
    },
    {
      "id": "18.8",
      "translation": "مَن تَرَكَ عملًا قائلًا في نفسه: «إنه شاقّ»، أو خوفًا من تعب الجسد، فقد قام بتخلٍّ من نوع الراجاس (الانفعال)، ولا ينال ثمرة التخلّي الحقيقي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه إلى أرجونا عن أنواع التخلّي (تياغا) الثلاثة، بعد النوع التاماسي الذي ذكره في الآية السابقة. وهنا يصف النوع الراجاسي، أي التخلّي الذي تحرّكه الرغبة والقلق: ترك الواجب لأنه شاقّ أو مُتعِب، لا عن بصيرة حقيقية. وهذا التخلّي مبنيّ على طلب الراحة والخوف، فلا يمنح الحرية والسكينة اللتين يُرجى أن يمنحهما التخلّي الحقيقي."
    },
    {
      "id": "18.9",
      "translation": "أيها أرجونا، إذا أُدّي العمل المفروض لمجرد أنه واجب يجب القيام به، مع التخلي عن التعلّق وعن ثمرته أيضًا، فذلك التخلي يُعدّ ساتفيًا.",
      "explanation": "يصف كريشنا هنا ثلاثة أنواع من التخلّي (تياغا)، وهذا هو النوع الساتفي (ساتفيكا)، أي ما يتصف بالصفاء والاتزان. معناه أن يؤدي المرء عمله المفروض (نيَتا كارما) لأنه الصواب، وأن يترك التعلّق (سانغا) والتلهف إلى النتائج. فالمتروك هو التشبث لا العمل نفسه."
    },
    {
      "id": "18.10",
      "translation": "إن المتخلّي، وقد امتلأ بالساتفا، الحكيم الذي زال شكّه، لا يكره العمل غير المرغوب فيه، ولا يتعلّق بالعمل المرغوب فيه.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف المتخلّي الذي يكون تخلّيه ساتفيًّا، أي قائمًا على الصفاء والاتزان (ساتفا: إحدى الغونات الثلاث، وهي صفات الطبيعة). فهو لا ينفر من الواجبات الثقيلة على النفس (الكراهية: دفيشا)، ولا يتعلّق (سانغا) بالأعمال المحبّبة إليها. ويفسّر بعض الشرّاح الكلمتين المترجمتين هنا بغير المرغوب فيه والمرغوب فيه (أكوشالا وكوشالا) بمعنى غير الميمون والميمون، أو العمل الذي يقود إلى القيد والعمل الذي يقود إلى التحرّر."
    },
    {
      "id": "18.11",
      "translation": "فمن يحمل جسدًا لا يستطيع حقًّا أن يترك الأعمال كلها تركًا تامًّا؛ لكن من يترك ثمرة العمل هو الذي يُسمّى تاركًا (تياغي).",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه إلى أرجونا عن الترك (تياغا). يبيّن أن كل من له جسد لا بدّ أن يعمل، فترك العمل كله غير ممكن. أما الترك الحقيقي فهو التخلّي عن التعلّق بثمار (فالا) الأعمال، لا الابتعاد عن العمل ذاته."
    },
    {
      "id": "18.12",
      "translation": "ثمرة العمل ثلاثة أنواع: غير مرغوبة، ومرغوبة، ومختلطة. وهي تلحق غير المتخلّين بعد الموت، ولا تلحق المتنسّكين أبدًا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه عن التخلّي (تياغا) والتنسّك (سانياسا). يبيّن أن للعمل ثلاثة أنواع من النتائج: غير مرغوبة ومرغوبة ومختلطة. فمن بقي متعلقًا بالثمار (فالا) نالها، أما من تخلّى عن هذا التعلق فلا تقيّده. وتختلف المدارس في معنى «بعد الموت» (بريتيا): هل هو الولادة من جديد أم مجرد مجيء النتائج لاحقًا، وفي معنى «السانياسي» هنا: هل هو المتنسّك الرسمي أم كل من تخلّى عن ثمرة العمل."
    },
    {
      "id": "18.13",
      "translation": "يا ذا الذراعين القويتين، تعلّم مني هذه الأسباب الخمسة لإتمام جميع الأعمال، وقد ذُكرت في السانكهيا، التعليم الذي تبلغ فيه الأعمال غايتها.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن من تخلّى عن ثمار العمل لا يلحقه أثرها. وهنا يبدأ في بيان السبب، فيذكر خمسة عوامل تقف وراء كل عمل، وتأتي تفصيلًا في الآية التالية. ويقول إنها مذكورة في السانكهيا، التي يصفها بأنها «كريتانتا» أي «نهاية ما يُفعل». ويفهم بعض الشرّاح «كريتانتا» على أنها الخلاصة الأخيرة للفيدانتا، ويفهمها آخرون على أنها تحليل مدرسة السانكهيا نفسها للعمل."
    },
    {
      "id": "18.14",
      "translation": "الموضع الذي يقوم عليه الفعل، والفاعل، والأدوات على اختلاف أنواعها، والجهود المتنوعة المتباينة، والقدر هو الخامس بينها.",
      "explanation": "يعدّد كريشنا هنا العوامل الخمسة وراء كل فعل، وهي التي ذكر في الآية السابقة أنها مذكورة في تعليم السانكهيا. وهي الأساس أو الجسد (أديشثانا)، والفاعل (كارتا)، والأدوات كالحواس (كارانا)، والجهود المختلفة (تشيشتا)، والقدر (دايفا). ويختلف الشرّاح في معنى «دايفا»: فبعضهم يراه القوة الخفية لأعمال الماضي (الكارما) أو القدر، وبعضهم يراه القوى الإلهية الموكّلة بالحواس."
    },
    {
      "id": "18.15",
      "translation": "أيَّ عملٍ يباشره الإنسان بجسده أو بكلامه أو بعقله، سواء كان عادلًا أو مخالفًا للعدل، فهذه الخمسة هي أسبابه.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه لأرجونا عن كيفية حدوث الفعل. فكل عمل (كارما)، سواء تمّ بالجسد أو الكلام أو الفكر، وسواء كان صوابًا أو خطأً، يقوم على العوامل الخمسة المذكورة في الآية السابقة: المحل، والفاعل، والأدوات، والجهود المتنوعة، والقدر أو الإلهي (دايفا). وتمهّد هذه الآية للآية التالية التي تنتقد من يرى نفسه الفاعل الوحيد."
    },
    {
      "id": "18.16",
      "translation": "وهكذا يكون الأمر، فمن يرى الذات وحدها فاعلةً، لأن عقله لم يتهذّب، فإنه لا يرى حقًّا؛ إنه فاسد الرأي.",
      "explanation": "عدّ كريشنا في الآية السابقة العوامل الخمسة وراء أي فعل: الجسد، والفاعل، والأدوات، والجهود، والعامل الإلهي أو القدر. وهنا يقول إن من يرى الآتمان (الذات) هو الفاعل الوحيد فعقله غير مهذَّب (أكريتا-بودهي)، ولذلك تفوته الصورة الكاملة. وتختلف القراءات في التركيز: فقراءات الأدفايتا تؤكد أن الذات الخالصة لا تفعل شيئًا أصلًا، بينما تؤكد القراءات التعبدية أن الله من بين أسباب الفعل."
    },
    {
      "id": "18.17",
      "translation": "مَن لا يكون فيه شعورٌ بأنه هو الفاعل، ولا يتلوّث عقله، فإنه وإن قتل هؤلاء الناس لا يقتل، ولا يُقيَّد.",
      "explanation": "يواصل كريشنا جوابه عن خوف أرجونا من القتال في الحرب. فبعد أن انتقد في الآية السابقة من يرى الذات وحدها فاعلةً، يصف هنا من تحرّر من الإحساس بأنه صاحب الفعل (أهنكارا) ولم يتلوّث عقله بالتعلق بالثمرة. مثل هذا الإنسان لا يقيّده الكارما، أي الفعل وعواقبه، حتى في عمل كالقتال. وتختلف المدارس في التركيز: فترى الأدفايتا أن المقصود معرفة أن الذات ليست الفاعلة، بينما تشدد القراءات التعبدية على العمل كأداة بيد الله."
    },
    {
      "id": "18.18",
      "translation": "المعرفة، والمعلوم، والعارف: هذه هي الدافعُ الثلاثيّ إلى الفعل. والأداة، والفعل، والفاعل: هذه هي الحصيلةُ الثلاثيّة للفعل.",
      "explanation": "بعد أن ذكر كريشنا أن من تحرر من الأنانية لا تقيّده أعماله، يشرح هنا كيف يقوم الفعل. الدافع إلى الفعل (كارما-تشودانا) له ثلاثة أركان: المعرفة (جنانا)، وما يُراد علمه (جنيا)، والعارف (باريجنياتا). أما مكوّنات الفعل نفسه (كارما-سانغراها) فهي: الأداة (كارانا)، والفعل (كارما)، والفاعل (كارتا)."
    },
    {
      "id": "18.19",
      "translation": "إنّ المعرفة والعمل والفاعل، كلٌّ منها ثلاثة أنواع فقط بحسب اختلاف الغونات، كما يُقال في تعاليم عدّ الغونات. فاستمع إليها أيضًا كما هي على حقيقتها.",
      "explanation": "بعد أن بيّن كريشنا عناصر العمل، يصنّفها الآن بحسب الغونات، أي خيوط الطبيعة الثلاثة: ساتفا وراجاس وتاماس. فيقول إن المعرفة (جنانا) والعمل (كارما) والفاعل (كارتا) لكلٍّ منها ثلاثة أنواع بحسب الغونة الغالبة. أما عبارة «غونا-سانكهيانا» (تعاليم عدّ الغونات) فيفهمها بعضهم إشارةً إلى فلسفة السانكهيا، ويفهمها آخرون مجرد نظام لإحصاء الغونات."
    },
    {
      "id": "18.20",
      "translation": "اعلم أن المعرفة الساتفية هي التي يرى بها المرء في جميع الكائنات حقيقة واحدة لا تفنى، غير منقسمة داخل ما هو منقسم.",
      "explanation": "يبدأ كريشنا هنا بتصنيف المعرفة إلى ثلاثة أنواع بحسب الغونات الثلاث (الخيوط الثلاثة للطبيعة). والمعرفة الساتفية هي التي تتميّز بالصفاء والاتزان (ساتفا)، فترى في كل الكائنات حقيقة واحدة لا تفنى ولا تنقسم رغم اختلاف ظواهرها. وتفهمها مدرسة أدفايتا على أنها الذات الواحدة (آتمان) أو براهمان، بينما ترى المدارس التوحيدية غالبًا أنها الحضور الإلهي نفسه أو طبيعة الروح الواحدة في جميع الكائنات."
    },
    {
      "id": "18.21",
      "translation": "أما العلم الذي يرى في جميع الكائنات أنماطًا كثيرة مختلفة من الوجود، كلٌّ منها منفصل عن الآخر، فاعلم أنه علم راجاسي.",
      "explanation": "يصف كريشنا هنا ثلاثة أنواع من العلم بحسب الغونات، أي الصفات الثلاث للطبيعة. وقد مدحت الآية السابقة العلم الساتفي الذي يرى حقيقة واحدة غير منقسمة في جميع الكائنات. أما العلم الراجاسي، المرتبط بالانفعال والاضطراب (راجاس)، فلا يرى إلا الانفصال والتعدد، ويغفل الوحدة الكامنة وراءهما."
    },
    {
      "id": "18.22",
      "translation": "أما العلم الذي يتعلّق بشيء واحد، أو بعمل واحد، كأنه الكل، بلا سبب ولا تعليل، ولا يدرك حقيقة المعنى، وهو ضيق قاصر، فيُقال عنه إنه تاماسي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا وصف ثلاثة أنواع من العلم بحسب الغونات (الصفات الثلاث للطبيعة). والعلم التاماسي، المرتبط بالعتمة والخمول (تاماس)، علم معتم بليد: يتشبّث بشيء واحد أو عمل واحد كأنه كل شيء، ولا يستند إلى استدلال، ويغفل عن حقيقة الأمور. وهو يقابل العلمين الساتفي والراجاسي المذكورين في الآيتين السابقتين."
    },
    {
      "id": "18.23",
      "translation": "العمل المفروض، الخالي من التعلّق، المؤدّى دون حبٍّ أو كراهية، على يد من لا يطلب ثمرته، يُسمّى ساتفيًّا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا الحديث عن أنواع العمل بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة. وهنا يعرّف العمل الساتفي (الصافي المتوازن): واجبٌ يُؤدّى دون تعلّق (سانغا)، ودون أن يدفعه الميل أو النفور (راغا ودفيشا)، ودون طلب مكافأة. وكلمة «نياتا» قد تعني واجبًا فرضته الكتب المقدسة أو واجب المرء بحسب موضعه في الحياة؛ ويميل الشرّاح إلى أحد المعنيين، وكلاهما يلائم الآية."
    },
    {
      "id": "18.24",
      "translation": "أمّا العمل الذي يُؤدّى طلبًا لإشباع الرغبات، أو بدافع الأنانية، ويقتضي جهدًا شاقًّا كثيرًا، فيُقال عنه إنه راجاسي.",
      "explanation": "يتابع كريشنا وصف أنواع العمل بحسب الغونات (غونا، أي صفات الطبيعة الثلاث). وبعد العمل الساتفي في الآية السابقة، يصف هنا العمل الراجاسي الذي تدفعه الشهوة والرغبة (كاما) والأنا (أهانكارا). ويكون هذا العمل مضطربًا ومُنهِكًا لأن صاحبه يلاحق النتيجة دائمًا ويطلب تعظيم نفسه."
    },
    {
      "id": "18.25",
      "translation": "العمل الذي يُبدأ عن وهمٍ وغفلة، دون نظر إلى عاقبته، ولا إلى ما يجلبه من خسارة، ولا إلى ما فيه من أذى للآخرين، ولا إلى قدرة الإنسان نفسه، يُقال عنه إنه تاماسي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا وصف أنواع العمل بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة الثلاث. وهذه الآية تتناول العمل التاماسي، وهو الذي ينشأ من الوهم (موها) ولا يلتفت إلى العاقبة (أنوباندا)، ولا إلى الخسارة (كشايا)، ولا إلى الأذى (هيمسا)، ولا إلى قدرة الفاعل (باوروشا). وأكثر الشرّاح يفهمون باوروشا على أنها قدرة الإنسان الذاتية، ويفهمها بعضهم على أنها الجهد البشري أو الطاقة الإنسانية عمومًا."
    },
    {
      "id": "18.26",
      "translation": "من تحرّر من التعلّق، ولا يتكلّم بلسان الأنا، ويتحلّى بالثبات والحماسة، ولا يتغيّر في النجاح أو الإخفاق، فذلك الفاعل يُسمّى ساتفيًّا.",
      "explanation": "يصف كريشنا هنا ثلاثة أنواع من الفاعلين بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة. وهذا هو الفاعل الساتفي، أي الصافي المتزن: متحرّر من التعلّق (سانغا)، لا يتكبّر بأناه، ثابت نشيط، ويبقى متّزن القلب سواء نجح عمله أم أخفق. والمعيار هنا هو الموقف الداخلي للفاعل، لا نوع العمل نفسه."
    },
    {
      "id": "18.27",
      "translation": "الفاعل المليء بالشهوة، الطامع في ثمار الأعمال، الجشع، الميّال إلى الأذى، غير الطاهر، الذي تتقاذفه الأفراح والأحزان، يُعلَن أنه راجاسي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف أنواع الفاعل (كارتا) الثلاثة بحسب غونات الطبيعة، أي صفاتها الثلاث. وبعد الفاعل الساتفي في الآية السابقة يصف هنا الفاعل الراجاسي، الذي تحرّكه الشهوة والانفعال (راجاس). فهو متعلّق (راغا) بما يريد، يتطلّع إلى نتائج عمله، جشِعٌ ومؤذٍ وغير طاهر (أشوتشي، ويُفهم غالبًا على أنه نقص في الطهارة الباطنة أو الأخلاقية). ويتأرجح حاله بين الفرح عند النجاح والحزن عند الفشل."
    },
    {
      "id": "18.28",
      "translation": "غير منضبط، فظّ غير مهذّب، عنيد، مخادع، مسيء ماكر، كسول، قانط ومماطل؛ مثل هذا الفاعل يُسمّى تاماسيًّا.",
      "explanation": "بهذه الآية يختم كريشنا وصف أنواع الفاعل (كارتا) الثلاثة بحسب صفات الطبيعة (غونا). الفاعل التاماسي يغلب عليه الخمول والعتمة (تاماس)، فتظهر فيه قلة الانضباط والعناد والخداع والكسل والكآبة وتأجيل الأعمال. كلمة «براكريتا» تعني غير المهذّب أو غير المدرَّب، وكلمة «ديرغاسوتري» تعني حرفيًا من يطيل الأمور ويجرّها."
    },
    {
      "id": "18.29",
      "translation": "اسمع يا دهانانجايا التقسيمَ الثلاثيَّ للفهم وللثبات بحسب الغونات، وسأبيّنه لك كاملًا، كلَّ نوع على حِدَة.",
      "explanation": "بعد أن وصف كريشنا أنواع الفاعل الثلاثة، ينتقل إلى قوتين باطنيتين أخريين: الفهم (بودهي) وهو القدرة على التمييز، والثبات (دهريتي) وهو العزم الذي يُبقي المرء على طريقه. ويخاطب أرجونا هنا بلقب دهانانجايا، ويخبره بأن لكل منهما ثلاثة أنواع بحسب الغونات، وهي خيوط الطبيعة الثلاثة: الصفاء (ساتفا) والانفعال (راجاس) والخمول (تاماس). وهذه الآية تمهيد، وتأتي الأنواع مفصَّلة في الآيات التالية."
    },
    {
      "id": "18.30",
      "translation": "الفهم الذي يعرف الانخراط في العمل والانصراف عنه، وما ينبغي فعله وما لا ينبغي، وما يُخشى وما لا يُخشى، وما يقيّد وما يحرّر، ذلك الفهم يا ابن بريثا هو الساتفي.",
      "explanation": "يصف كريشنا هنا ثلاثة أنواع من الفهم (البودهي، أي العقل المميِّز) بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة. وهذا هو النوع الساتفي، وهو الصافي المتزن. فهو يعرف متى ينخرط المرء في العمل (برافريتي) ومتى ينصرف عنه (نيفريتي)، ويميّز الصواب من الخطأ، والخطر الحقيقي من الخوف الذي لا أساس له، والقيد من التحرر (موكشا). ويختلف الشرّاح في مدى انطباق هذه الثنائيات على الحكم في شؤون الدنيا أو على الانضباط الروحي، ويرى كثيرون أنها تشمل الأمرين."
    },
    {
      "id": "18.31",
      "translation": "العقل الذي يُدرك به المرء الدارما والأدارما، وما يجب فعله وما لا يجب فعله، إدراكًا خاطئًا غير سليم، فذلك العقل، يا ابن بريثا، راجاسي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا وصف أنواع العقل (بودهي) بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة، بعد أن ذكر في الآية السابقة العقل الساتفي الصافي. أما العقل الراجاسي، أي الذي يحرّكه الهوى والاضطراب، فيخلط بين الدارما (الحق والواجب) والأدارما (ضدهما)، وبين ما ينبغي فعله وما لا ينبغي، فلا يراها على حقيقتها. وسبب ذلك عادةً أن الرغبة والقلق يعكّران حكمه."
    },
    {
      "id": "18.32",
      "translation": "العقلُ الذي يظنّ، وقد غشّاه الظلام، أنّ الأدارما دارما، ويرى الأمورَ كلَّها على عكس حقيقتها، يا ابن بريثا، هو عقلٌ تاماسي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا وصف أنواع البودهي (العقل، أي ملَكة التمييز) بحسب الغونات (الصفات الثلاث للطبيعة). بعد أن بيّن العقل الراجاسي الذي يخطئ في إدراك الدارما (الواجب والنظام الصالح) والأدارما، يصف الآن العقل التاماسي. ظلمة التاماس (الجهل والخمول) فيه كاملة، فيقلب الصواب خطأً والخطأ صوابًا، ويسيء فهم كل شيء آخر أيضًا."
    },
    {
      "id": "18.33",
      "translation": "الثبات الذي لا يحيد، الذي بفضله يضبط المرء أفعال العقل والنَّفَس الحيوي والحواس باليوغا، ذلك الثبات يا ابن بريثا هو الثبات الساتفي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا تصنيفه الثلاثي للملكات الباطنية، وهنا يتناول الثبات أو العزيمة (دهريتي)، وهي القوة الداخلية التي تمنع الجهد من الانهيار. والثبات الساتفي، المنسوب إلى غونا الصفاء (ساتفا)، هو عزم لا يتزعزع يُبقي العقل والنَّفَس (برانا) والحواس تحت الضبط باليوغا، أي بالممارسة المنضبطة. ويختلف الشرّاح: هل المقصود باليوغا هنا التأمل تحديدًا أم الانضباط الذاتي المطّرد عمومًا، والآية تحتمل القراءتين."
    },
    {
      "id": "18.34",
      "translation": "أما العزيمة التي يتمسّك بها المرء بالدارما والكاما والأرثا، يا أرجونا، متعلّقًا بها ومتطلّعًا إلى ثمارها، فتلك العزيمة، يا ابن بريثا، من طبيعة الراجاس.",
      "explanation": "يصف كريشنا هنا أنواع الثبات (الدهريتي)، أي القوة الداخلية التي تُبقي المرء على مقاصده. وهذا هو النوع الراجاسي (المتّسم بالانفعال والرغبة)، المرتبط بثلاثة مقاصد دنيوية هي الواجب (دارما) والمتعة (كاما) والمال (أرثا). وصاحبه يتمسّك بها عن تعلّق (براسانغا) وشوق إلى ثمارها، ولهذا يختلف عن الثبات الساتفي الهادئ في الآية السابقة."
    },
    {
      "id": "18.35",
      "translation": "إنّ العزيمة التي لا يتخلّى بها ضعيف الفهم عن النوم والخوف والحزن واليأس، وعن الغرور أيضًا، يا ابن بريثا، هي عزيمة من طبيعة التاماس.",
      "explanation": "يصف كريشنا ثلاثة أنواع من الثبات والعزيمة (دهريتي) بحسب الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة. وهنا يذكر أدناها، وهي التاماسية، صفة البلادة والخمول. إنها تمسّك عنيد بالنوم والخوف والحزن واليأس والغرور، ورفض لتجاوزها. يرى بعض الشرّاح فيها إصرارًا على العادات السيئة، ويرى آخرون عقلًا مغشّى لا يقدر على الارتقاء فوقها."
    },
    {
      "id": "18.36",
      "translation": "والآن اسمع مني، يا خير آل بهاراتا، عن أنواع السعادة الثلاثة: السعادة التي يجد المرء فيها لذّته بطول الممارسة والمداومة، وبها يبلغ نهاية الحزن…",
      "explanation": "أنهى كريشنا وصف أنواع الثبات (دهريتي) الثلاثة بحسب الغونات، أي صفات الطبيعة الثلاث. وينتقل الآن إلى السعادة (سوخا) التي يقسمها أيضًا إلى ثلاثة أنواع. ويبدأ بالنوع الذي ينمو بالممارسة المستمرة (أبهياسا) وينتهي به الألم. والجملة تتصل بالآية التالية التي تبيّن أن هذا هو النوع الساتفي."
    },
    {
      "id": "18.37",
      "translation": "ذلك الذي يكون في أوله كالسمّ وفي عاقبته كالرحيق، تلك هي السعادة الساتفية، المولودة من صفاء العقل المتوجّه إلى الذات.",
      "explanation": "يشرح كريشنا أنواع السعادة (سوخا) الثلاثة، ويبدأ بالنوع الساتفي المنسوب إلى الساتفا، وهي الغونا (صفة الطبيعة) الصافية المتّزنة. وهذه السعادة شاقّة مُرّة في بدايتها لأنها تتطلب انضباطًا، لكنها تنضج فرحًا دائمًا. ومصدرها صفاء (براسادا) العقل (بودهي) المتعلق بالذات (آتمان)؛ ويفهم بعض الشرّاح «آتما-بودهي» على أنه عقل المرء في صفائه، ويفهمه آخرون على أنه الفهم المتوجّه إلى الذات."
    },
    {
      "id": "18.38",
      "translation": "السعادة التي تنشأ من اتصال الحواس بموضوعاتها، والتي تبدو في البداية كالرحيق، وفي النهاية كالسمّ، تُسمّى راجاسية.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا وصف أنواع السعادة الثلاثة بحسب الغونات (غونا، أي صفات الطبيعة). والسعادة الراجاسية (من راجاس، أي الانفعال والشهوة) هي لذّة تنشأ حين تلتقي الحواس بما تشتهيه، فتبدو في أولها رائعة، ثم تُورث لاحقًا الإرهاق أو التعلّق أو الندم. وهي عكس السعادة الساتفية في الآية السابقة التي تبدأ مرّة وتنتهي حلوة."
    },
    {
      "id": "18.39",
      "translation": "السعادة التي تُوقع النفس في الحيرة والوهم في بدايتها وفي عاقبتها، والتي تنشأ من النوم والكسل والإهمال، تُسمّى سعادةً تاماسية.",
      "explanation": "يُتمّ كريشنا هنا حديثه عن أنواع السعادة (سوخا) الثلاثة بعد النوعين الساتفي والراجاسي. السعادة التاماسية مُضلّلة (موهانا) من أولها إلى آخرها، وتنبع من النوم والكسل (آلاسيا) والإهمال وغفلة الانتباه (برامادا). وتاماس هي إحدى الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة، وترتبط بالخمول والجهل."
    },
    {
      "id": "18.40",
      "translation": "لا يوجد على الأرض كائنٌ، ولا في السماء بين الآلهة، يكون متحرّرًا من هذه الغونات الثلاث المولودة من الطبيعة.",
      "explanation": "كان كريشنا يصف ثلاثة أنواع من السعادة، وهنا يوسّع الفكرة: كل كائن، بشرًا كان أم إلهًا، تُشكّله غونات الطبيعة الثلاث، أي صفاتها: ساتفا (الصفاء)، وراجاس (الانفعال)، وتاماس (الجمود). وكلمة «ساتفا» في هذه الآية تعني «كائنًا» أو «مخلوقًا»، وليست غونا ساتفا المعروفة. وهذا يمهّد للآية التالية التي تُقسَّم فيها الواجبات بحسب هذه الغونات."
    },
    {
      "id": "18.41",
      "translation": "أعمالُ البراهمة والكشاتريا والفايشيا، وكذلك الشودرا، يا قاهر الأعداء، قد قُسِّمت بحسب الغونات النابعة من طبيعة كلٍّ منهم.",
      "explanation": "يختم كريشنا حديثه عن الغونات الثلاث (وهي خيوط الطبيعة: ساتفا وراجاس وتاماس) بتطبيقها على الطبقات الأربع (فارنا) وواجباتها (كارما). ويقول إن الأعمال تُوزَّع بحسب الصفات الراسخة في طبيعة الإنسان (سفابهافا). ويرى كثير من الشراح التقليديين أن في ذلك نظامًا اجتماعيًا مرتبطًا بالمولد، بينما يرى آخرون أنه يصف الاستعداد الفطري والمزاج لا المكانة الموروثة."
    },
    {
      "id": "18.42",
      "translation": "الهدوء، وضبط النفس، والتقشف، والطهارة، والصبر، والاستقامة، والمعرفة، والتمييز، والإيمان: هذه هي أعمال البراهمة، وهي مولودة من طبيعتهم الذاتية.",
      "explanation": "كريشنا يشرح لأرجونا كيف تُقسَّم الأعمال (كارما) بحسب الغونات، أي الصفات الأساسية للطبيعة التي تشكّل طبع الإنسان. وهنا يعدّد صفات دور البراهمة: الهدوء (شاما)، وضبط النفس (داما)، والتقشف (تاباس)، والطهارة، والصبر، والاستقامة، والمعرفة (جنانا)، والفهم المُحقَّق بالتجربة (فيجنانا)، والإيمان (أستيكيا). ويرى كثير من الشرّاح التقليديين أن هذا التقسيم مرتبط بالمولد، بينما يرى آخرون أنه وصف للخُلق والاستعداد الفطري لا لمكانة ثابتة تُورَّث بالولادة."
    },
    {
      "id": "18.43",
      "translation": "الشجاعة، والبهاء، والثبات، والمهارة، وعدم الفرار حتى في المعركة، والكرم، وهيبة الحاكم: هذه هي أعمال الكشاتريا، وهي نابعة من طبيعة المرء نفسها.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا حديثه عن الأدوار الاجتماعية الأربعة (فارنا)، فيذكر الأعمال النابعة من طبيعة (سفابهافا) الكشاتريا، أي طبقة المحاربين والحكام. وتشمل الشجاعة والعزم والمهارة والكرم والقدرة على القيادة. ويفهم المفسرون التقليديون ذلك على أنه نظام طبقي قائم على الولادة، بينما يرى كثير من القراء المعاصرين أنه وصف للمزاج والاستعداد."
    },
    {
      "id": "18.44",
      "translation": "الزراعة ورعاية الأبقار والتجارة هي عمل الفايشيا، نابعٌ من طبعه. وكذلك العمل القائم على الخدمة هو عمل الشودرا، نابعٌ من طبعه.",
      "explanation": "يختم كريشنا هنا وصفه للطبقات الأربع (فارنا)، وهي مرتبطة بالطباع الفطرية (سفابهافا) التي تشكّلها الغونات الثلاث، أي أطوار الطبيعة. وبعد واجبات البراهمة والكشاتريا يذكر عمل الفايشيا (الزراعة ورعاية الأبقار والتجارة) وعمل الشودرا (الخدمة، باريتشاريا). ويرى كثير من الشرّاح التقليديين أن هذه الأعمال تُحدَّد بالمولد، بينما يشدّد بعض القرّاء المعاصرين على أن الآية تتحدث عن عمل ينبع من طبع المرء لا عن قيمته."
    },
    {
      "id": "18.45",
      "translation": "كل إنسان يُقبل بإخلاص على عمله الخاص ينال الكمال التام. فاستمع كيف ينال الكمالَ مَن يواظب على عمله الخاص.",
      "explanation": "كان كريشنا قد بيّن أعمال الطبقات الاجتماعية الأربع (فارنا)، وذكر أن كل عمل منها ينبع من طبيعة الإنسان الذاتية (سفابهافا). وهنا يقول إن الإخلاص للعمل (كارما) الخاص بالمرء يقود إلى الكمال التام (سامسيدهي). ثم يعد بأن يشرح كيف يكون ذلك، وهو ما تجيب عنه الآية التالية بالحديث عن عبادة الله من خلال العمل."
    },
    {
      "id": "18.46",
      "translation": "الذي منه تنشأ الكائنات، والذي يعمّ هذا الكونَ كلَّه، إذا عبده الإنسان بعمله الخاص نال الكمال.",
      "explanation": "يجيب كريشنا هنا عن سؤال كيف ينال المرء الكمال (سيدّهي) بإخلاصه لواجبه. يقول إن مصدر الكائنات، الساري في كل شيء، يمكن أن يُعبد بالعمل الخاص بالإنسان (سفاكارما). فالعمل المقدَّم بهذه الروح يصير عبادة لا مجرد وسيلة للعيش. ويختلف الشرّاح في المقصود بـ«ذلك»: هل هو الإله الشخصي أم البراهمان المحيط بكل شيء، لكنهم متفقون على أن تقديم العمل قربانًا هو المفتاح."
    },
    {
      "id": "18.47",
      "translation": "أن يؤدي المرء دارماه الخاصة به ولو كانت ناقصة خيرٌ من أن يؤدي دارما غيره أداءً حسنًا. فمن يعمل العمل الذي قدّرته طبيعته لا يصيبه إثم.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه عن أن عمل كل إنسان يتبع طبيعته التي تشكّلها الغونات الثلاث (الصفات الأساسية للطبيعة). ويقول هنا إن السفادارما، أي الواجب الخاص بالمرء، أفضل من واجب غيره، حتى لو كان واجبه ناقصًا وواجب غيره مُتقنًا. والعمل الذي تحدده طبيعة المرء لا يجلب عليه إثمًا. وتختلف المدارس في هل تتحدد هذه الطبيعة بالولادة أساسًا أم بالمزاج الداخلي والصفات."
    },
    {
      "id": "18.48",
      "translation": "لا ينبغي للمرء أن يترك العمل الذي وُلد معه، يا ابن كونتي، ولو كان فيه عيب؛ فإن كل الأعمال محجوبة بالعيب، كما تُحجَب النار بالدخان.",
      "explanation": "يواصل كريشنا نصح أرجونا بأن يعمل وفق طبيعته (سفابهافا) وواجبه (دارما). كل عمل لا يخلو من نقص ما، كما لا تخلو النار من الدخان، فلا يكون النقص وحده سببًا لترك العمل الفطري. ويختلف الشرّاح في معنى «الفطري» (ساهاجا): فبعضهم يراه واجب الطبقة (فارنا) التي وُلد فيها المرء، وبعضهم يراه العمل الذي يلائم طبعه الداخلي."
    },
    {
      "id": "18.49",
      "translation": "من كان عقله غير متعلّق بشيء على الإطلاق، وقد ضبط نفسه، وتحرّر من الرغبة، بلغ بالتخلّي الكمالَ الأسمى، وهو التحرّر من الفعل.",
      "explanation": "يبيّن كريشنا لأرجونا كيف يتحرر المرء من الأثر الذي يقيّد به الفعل (نايشكارميا) دون أن يترك العمل ببساطة. والمفتاح عقل غير متعلّق (أساكتا بوذي)، وضبط للنفس، وتحرر من الرغبة (سبريها)، وهذا التخلّي الداخلي (سانياسا) يمنح الكمال الأسمى. وتختلف المدارس هنا: فترى الأدفايتا أنه ثمرة التخلّي القائم على المعرفة، وترى مدارس أخرى أنه التخلّي عن التعلّق بالنتائج مع مواصلة العمل."
    },
    {
      "id": "18.50",
      "translation": "اسمع مني يا ابن كونتي، باختصار، كيف يبلغ البراهمانَ مَن نال الكمال، وهي الغاية العليا للمعرفة.",
      "explanation": "يَعِد كريشنا هنا أرجونا بأن يبيّن له باختصار كيف يصل مَن بلغ الكمال (سيدّهي) في العمل المتجرد إلى البراهمان، أي الحقيقة العليا. وهذه هي «الغاية العليا للمعرفة»، أي الثبات الأخير في معرفة الذات. وتمهّد هذه الآية للوصف الذي يأتي في الآيات التالية؛ وتختلف المدارس في هل هذه الغاية معرفة خالصة أم معرفة مقترنة بالمحبة والتعبد، والآية تترك ذلك مفتوحًا."
    },
    {
      "id": "18.51",
      "translation": "متحلّيًا بعقلٍ صافٍ، ضابطًا لنفسه بالثبات، تاركًا الصوت وسائر موضوعات الحواس، ونابذًا الميل والنفور…",
      "explanation": "يصف كريشنا لأرجونا كيف يبلغ من نال الكمال البراهمان، أي الحقيقة العليا، ويمتد هذا الوصف من هذه الآية إلى الآيتين التاليتين. تذكر الآية أولى الصفات: عقلًا صافيًا (بودهي)، وثباتًا يضبط النفس (دهريتي)، وانصرافًا عن موضوعات الحواس كالصوت، وتخلّيًا عن الميل (راغا) والنفور (دفيشا). يختلف الشرّاح في معنى «ترك» موضوعات الحواس: هل هو زهد ظاهري، أم تحرّر من التعلّق بها؟ والآية نفسها لا تحسم ذلك."
    },
    {
      "id": "18.52",
      "translation": "يقيم في مكان منعزل، ويأكل قليلًا، وقد ضبط كلامه وجسده وعقله، ويلازم دائمًا يوغا التأمل، ويستقر ثابتًا في الزهد وعدم التعلق…",
      "explanation": "يصف كريشنا لأرجونا الإنسان الذي يصير أهلًا للاتحاد مع البراهمان (الحقيقة المطلقة)، وهذه الآية تواصل القائمة التي بدأت في الآية السابقة. تذكر الآية انضباطًا ظاهرًا وباطنًا: مكانًا هادئًا، وأكلًا خفيفًا، وضبطًا للكلام والجسد والعقل، وتأملًا ثابتًا (دهيانا يوغا، أي انضباط التأمل المركّز)، وزهدًا (فايراغيا، أي التحرر من التعلق والرغبة). والجملة متصلة بالآية التالية التي تذكر ما يتخلى عنه مثل هذا الإنسان."
    },
    {
      "id": "18.53",
      "translation": "بعد أن تخلّى عن الأنانية والقوة والكبرياء والرغبة والغضب والتملّك، وصار خاليًا من الشعور بـ«لي» وهادئًا، يصبح أهلًا لأن يصير براهمان.",
      "explanation": "يُتمّ كريشنا هنا وصف الإنسان المستعدّ للتحرر الذي بدأه قبل آيتين. فهذا الإنسان يتخلّى عن الأنانية (أهانكارا)، والقوة القسرية (بالا)، والكبرياء (داربا)، والرغبة (كاما)، والغضب (كرودها)، والتعلّق بالمقتنيات (باريغراها). وبراهمان هو الحقيقة المطلقة؛ ويفهم أتباع الأدفايتا «أن يصير براهمان» (براهمابهويا) على أنه إدراك الهوية معه، بينما ترى المدارس التعبّدية أنه بلوغ حالة نقيّة للنفس تقود إلى التعبّد، كما توحي الآية التالية."
    },
    {
      "id": "18.54",
      "translation": "وقد صار براهمان، صافيَ النفس، لا يحزن ولا يشتهي؛ وينظر إلى جميع الكائنات بعين واحدة، فينال المحبة العليا لي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف من تخلّى عن الأنانية والغضب والتملّك (في الآية السابقة). مَن صار براهمان (براهمابهوتا)، أي بلغ الحقيقة المطلقة، يصفو قلبه فلا يحزن (شوكا) ولا يتشوّق (كانكشا)، وينظر إلى جميع الكائنات بعين واحدة. وترى مدرسة أدفايتا في المحبة العليا (بارا بهاكتي) تمام المعرفة، بينما ترى مدارس العبادة أنها حب لكريشنا يتجاوز مجرد التحرر."
    },
    {
      "id": "18.55",
      "translation": "بالإخلاص والمحبة يعرفني على حقيقتي: كم أنا عظيم ومن أنا. ثم إذا عرفني حق المعرفة، دخل فيّ بعد ذلك مباشرةً.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف الإنسان الذي صفت نفسه وبلغ أسمى البهاكتي (التعلق المحب بالله). يقول إن الإخلاص والمحبة وحدهما يمكّنان من معرفة حقيقته، أي سعته ومن هو. وتتبع هذه المعرفة الحقة «الدخول» فيه؛ فبعض شُرّاح الأدفايتا يفهمونه اتحادًا لا ثنائية فيه، وأما تقاليد البهاكتي فتفهمه دخولًا في حضرته وقربًا منه، ولا يحسم النص ذلك."
    },
    {
      "id": "18.56",
      "translation": "حتى وهو يؤدي كل الأعمال في كل حين، فإن من اتخذني ملجأً له ينال بنعمتي المقام الأبدي الذي لا يفنى.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه بعد الآية السابقة التي بيّنت أن البهاكتي (التعبّد والمحبة) تقود إلى معرفته معرفة حقيقية. وهنا يقول إن اللجوء إليه (مادفياباشرايا) لا يستلزم ترك العمل، فيستطيع المرء أن يواصل أعماله وينال بنعمته (براسادا) المقام الأبدي الذي لا يفنى (شاشفاتام بادام أفيايام). وتختلف المدارس في تفسير هذا المقام: فبعضها يراه اتحادًا بالإله الشخصي، وبعضها يراه تحررًا (موكشا) في المطلق."
    },
    {
      "id": "18.57",
      "translation": "سلِّمْ لي جميع أعمالك بقلبك وعقلك، واجعلني غايتك العليا، واعتصِمْ بيوغا البصيرة، وليكن عقلك متعلقًا بي على الدوام.",
      "explanation": "يواصل كريشنا نصيحته لأرجونا بعد الآية السابقة التي تتحدث عن الاعتماد عليه في كل عمل. يطلب منه أن يقدّم أعماله له في داخله وأن يبقي عقله معه؛ فالتخلّي (سانياسا) هنا يعني هذه التقدمة الباطنية لا ترك العمل. أما «يوغا البصيرة» (بودهي يوغا) فهي الاستعمال الثابت الحكيم للعقل في العمل؛ ويفهمها بعض المدارس عملًا نزيهًا تهديه الحكمة، ويفهمها غيرها محبةً وتعبدًا أو تأملًا وتركيزًا."
    },
    {
      "id": "18.58",
      "translation": "إذا ثبَّتَّ قلبك فيَّ، فستتجاوز بفضلي كل العقبات. أمّا إن لم تصغِ، بدافع الأنانية، فستهلك.",
      "explanation": "يواصل كريشنا نصيحته لأرجونا من الآية السابقة. يعد بأن القلب المتعلق به يعبر كل الصعاب (دورغاني) بفضله (براساده)، ويحذّر من أن الأنانية (أهانكارا)، أي الشعور بأنني أنا الفاعل، تقود إلى الهلاك. وتفهم كلمة «فينانكشياسي» (ستهلك) عند بعض المدارس على أنها هلاك تام، وعند غيرها على أنها ضياع الخير الحقيقي للإنسان."
    },
    {
      "id": "18.59",
      "translation": "إذا اعتصمتَ بالأنانية وقلتَ في نفسك: «لن أقاتل»، فإن عزمك هذا باطل؛ فطبيعتك ستحملك على العمل حملًا.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا الذي تردد في القتال، فيقول إن رفضه القائم على الأنانية (أهانكارا، الشعور بأنني أنا الفاعل) ليس قرارًا حقيقيًا. فطبيعته (براكريتي) ستجذبه إلى العمل على أي حال. ويختلف الشرّاح في معنى براكريتي هنا: فبعضهم يراها طبعه الفطري كمحارب، وبعضهم يراها غونات الطبيعة المادية، أي صفاتها الثلاث، التي تحرّك كل فعل."
    },
    {
      "id": "18.60",
      "translation": "يا ابن كونتي، أنت مقيَّد بعملك الخاص الذي وُلد من طبيعتك. وما لا تريد فعله بدافع الوهم، ستفعله وأنت مغلوب على أمرك.",
      "explanation": "يواصل كريشنا رده على رغبة أرجونا في تجنب الحرب. يبيّن أن طبيعته الذاتية (سفابهافا) التي تشكّلت بميوله الفطرية كمحارب تربطه بواجبه وعمله (كارما). ولذلك فإن رفضه الناشئ عن الوهم (موها) لن يثبت، وسينتهي به الأمر إلى الفعل رغم إرادته."
    },
    {
      "id": "18.61",
      "translation": "إنَّ الربَّ يقيم في موضع القلب من جميع الكائنات يا أرجونا، يُديرها جميعًا بقوة مايا، كأنها راكبةٌ على آلة.",
      "explanation": "قال كريشنا لأرجونا قبل ذلك إن طبيعته ستدفعه إلى القتال رغم رفضه الناشئ عن الوهم. وهنا يقول إن الرب (إيشفارا) مقيم في قلب كل كائن، ويحرّك الكائنات بقوته الخادعة (مايا) كأنها راكبة على آلة. يرى أتباع الأدفايتا أن إيشفارا هو الذات الداخلية العاملة عبر المايا، بينما ترى مدارس التعبد إلهًا شخصيًا يوجّه الكائنات بحسب أعمالها (كارما)."
    },
    {
      "id": "18.62",
      "translation": "الجأ إليه وحده بكل كيانك يا سليل بهاراتا. بفضله ستنال السلام الأسمى والمقام الأبدي.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن الرب (إيشفارا) يقيم في قلب كل كائن. وهنا يأمر أرجونا بأن يسلّم نفسه له تسليمًا كاملًا بكل كيانه (سارفا بهافا). وبالنعمة (براسادا) ينال السلام الأسمى (شانتي) والمقام الأبدي. وتختلف المدارس في المقصود بـ«هو»: ترى بعض قراءات الفيدانتا أنه الذات الباطنة أو البراهمان، وترى مدارس التعبد أنه كريشنا بوصفه الإله الشخصي."
    },
    {
      "id": "18.63",
      "translation": "هكذا بيّنتُ لك هذه المعرفة، وهي أخفى من كل خفيّ. تأمّلها تأمّلًا كاملًا، ثم افعل ما تشاء.",
      "explanation": "يختم كريشنا هنا تعليمه الرئيسي لأرجونا بعد أن حثّه في الآية السابقة على اللجوء إلى الربّ. ويصف هذه المعرفة (جنانا) بأنها أخفى الأسرار، ويدعوه إلى أن يزنها وزنًا تامًّا. ثم يترك القرار الأخير لأرجونا، وفي ذلك دلالة على أن الغيتا تحترم التأمل الحر ولا تطلب القبول الأعمى."
    },
    {
      "id": "18.64",
      "translation": "اسمع مني مرة أخرى كلمتي العليا، أعمق الأسرار كلها. أنت عزيز عليّ عزة راسخة، ولذلك سأقول لك ما فيه خيرك.",
      "explanation": "بعد أن ترك كريشنا لأرجونا حرية التأمل والاختيار، يضيف الآن تعليمًا أخيرًا هو أعمق الأسرار. ويقول إنه يقدمه بدافع محبته لأرجونا وحرصه على خيره (هيتا). أما التعليم نفسه فيأتي في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "18.65",
      "translation": "اجعل فكرك فيّ، وكن محبًّا لي متعبّدًا، وقدّم لي قرابينك، واسجد لي. إليّ وحدي ستصل، أعاهدك على ذلك حقًّا، فإنك عزيز عندي.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا «السرّ الأعظم» الذي وعد به أرجونا في الآية السابقة. يذكر أربع ممارسات بسيطة: تثبيت العقل عليه، والمحبة والتعبّد (بهاكتي)، والعبادة (ياجنا)، والانحناء له تسليمًا (ناماسكارا). ويختم بوعد شخصي نابع من محبته لأرجونا بأن المتعبّد سيصل إليه."
    },
    {
      "id": "18.66",
      "translation": "اتركْ جميعَ الدارما، والجأْ إليَّ وحدي طلبًا للملاذ. سأحرّركَ من كلّ الذنوب، فلا تحزنْ.",
      "explanation": "يتكلم كريشنا إلى أرجونا وهو يختم تعليمه بكلمة طمأنة. يطلب منه أن يترك كل الدارما، أي الواجبات والشعائر الدينية، وأن يلجأ إليه وحده (شارانا: ملاذ)، ويعده بتحريره من كل الذنوب حتى لا يحزن. وتختلف التقاليد في معنى «اترك كل الدارما»: يفهمه شرّاح الأدفايتا على أنه التخلي عن الشعور بأنك فاعل الأعمال، بينما يفهمه تقليد الفايشنافا على أنه ترك السبل والواجبات الأخرى والتسليم الكامل لكريشنا."
    },
    {
      "id": "18.67",
      "translation": "لا ينبغي لك أن تقول هذا أبدًا لمن لا تقشّف عنده، ولا لمن لا تعبّد له، ولا لمن لا يريد الإصغاء، ولا لمن يحقد عليّ ويزدريني.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا قرب ختام الغيتا ويبيّن لمن لا ينبغي نقل هذا التعليم. يذكر أربع حالات: من لا تقشّف عنده (تاباس) أي لا انضباط ذاتي له، ومن لا تعبّد له (بهاكتي)، ومن لا يريد الإصغاء، ومن يعادي كريشنا. يُفهم ذلك عادةً على أن هذا التعليم لا يثمر إلا حيث الانفتاح والاحترام، وتختلف المدارس في مدى صرامة تطبيق هذه الشروط."
    },
    {
      "id": "18.68",
      "translation": "مَن يُعلِّم هذا السرَّ الأسمى بين المتعبّدين لي، وقد أخلص لي أسمى المحبّة والتعبّد، فإنه سيأتي إليّ وحدي، بلا شكّ.",
      "explanation": "كان كريشنا قد ذكر في الآية السابقة مَن لا ينبغي أن يسمع هذه التعاليم، وهو هنا يبيّن ما ينتظر مَن ينقلها إلى المتعبّدين له (البهاكتا). ومَن يفعل ذلك عن أسمى المحبّة والتعبّد (بهاكتي) فإنه يبلغ كريشنا بلا شكّ. وغالبًا ما يُفهم «السرّ الأسمى» على أنه تعليم الغيتا كلّها، ويراه بعض المفسّرين أضيق من ذلك، أي التعليم الأخير في الاستسلام لله."
    },
    {
      "id": "18.69",
      "translation": "وليس بين البشر أحدٌ أكثر منه فعلًا لما يُرضيني، ولن يكون على الأرض أحدٌ آخر أحبَّ إليَّ منه.",
      "explanation": "يقترب كريشنا من ختام تعليمه لأرجونا، ويقول إن من ينقل هذا السر الأسمى إلى المتعبّدين له، كما جاء في الآية السابقة، هو أكثر الناس إرضاءً له وأحبّهم إليه. وكلمة «بريا» تعني العزيز المحبوب، فالآية تمدح من يعمل ما يُرضي كريشنا بنشر هذا التعليم. ويُفهم ذلك عمومًا على أنه أعلى تكريم لمن يعلّم الغيتا لمن هم مستعدّون لها."
    },
    {
      "id": "18.70",
      "translation": "ومن يدرس هذا الحوار الذي دار بيننا، وهو موافق للدارما، فإنه يكون قد عبدني بقربان المعرفة؛ هذا هو رأيي.",
      "explanation": "يُنهي كريشنا تعليمه لأرجونا، ويتحدث هنا عن فضل من يدرس الغيتا. ووصف الحوار بأنه «موافق للدارما»، أي للحق والواجب القويم، ثم سمّى دراسته «ياجنا المعرفة»، أي قربان المعرفة، فيصير التعلّم نفسه عبادة تُقدَّم إليه. وتختلف التفسيرات في موضع التركيز، فبعض الشرّاح يبرز معنى العبادة والمحبة، وبعضهم يبرز المعرفة بوصفها أسمى القرابين."
    },
    {
      "id": "18.71",
      "translation": "وكذلك الإنسان الذي يكتفي بالاستماع إليه بإيمان ودون اعتراض أو حسد، يتحرر هو أيضًا، وينال العوالم الميمونة لأصحاب الأعمال الصالحة.",
      "explanation": "يختم كريشنا تعليمه في الغيتا، ويحدّث أرجونا عن ثمرة سماعها. فمن يسمعها فقط بإيمان (شرادّها) ودون حسد أو تتبّع للعيوب (أسويا)، يُقال إنه يتحرر من القيود ويبلغ العوالم السعيدة التي تُنال بالأعمال الفاضلة. ويختلف الشرّاح في معنى «يتحرر»: فبعضهم يراه تحررًا من الخطايا والكارما السيئة، وبعضهم يراه التحرر النهائي (موكشا)."
    },
    {
      "id": "18.72",
      "translation": "يا بارثا، هل سمعتَ هذا بذهنٍ مركَّز؟ وهل زال عنك، يا دهانانجايا، الوهمُ الناشئ عن الجهل؟",
      "explanation": "بعد أن أتمّ كريشنا تعليمه يسأل أرجونا سؤالين مباشرين: هل أصغى بكامل انتباهه، وهل زال عنه الوهم (موها) الناشئ عن الجهل (أجنانا)؟ وهذه نقطة التحول في الغيتا، فحيرة أرجونا عند بداية المعركة هي التي أثارت الحوار كله. ويجيب أرجونا في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "18.73",
      "translation": "زال وهمي وعادت إليّ الذاكرة بنعمتك يا أتشيوتا. أنا ثابت، وقد زال شكّي، وسأعمل بقولك.",
      "explanation": "هذا جواب أرجونا عن سؤال كريشنا في الآية السابقة: هل زال اضطرابه؟ يقول إن الوهم (موها) قد زال، وإنه استعاد وضوح معرفته بنفسه وبواجبه (دارما)، وإنه لم يعد في شك، وإنه مستعد للعمل بتعليم كريشنا. يختلف الشرّاح في المقصود بـ«الذاكرة» (سمرتي)، فبعضهم يراها معرفة الذات وبعضهم معرفة الواجب، لكنهم متفقون على أنه صار مستعدًا للعمل."
    },
    {
      "id": "18.74",
      "translation": "هكذا سمعتُ هذا الحوار العجيب، المُقشعِرَّ للأبدان، بين فاسوديفا وبارثا عظيم النفس.",
      "explanation": "سنجايا، الذي كان يروي أحداث الحرب للملك الأعمى دريتاراشترا، يبدأ هنا كلماته الختامية. فاسوديفا هو كريشنا، وبارثا (ابن بريثا، أي كونتي) هو أرجونا. يقول إن الحوار كان عجيبًا إلى حد أنه أقام شعر جسده (روماهارشانا)، وهو علامة تقليدية على الدهشة والرهبة."
    },
    {
      "id": "18.75",
      "translation": "بنعمة فياسا سمعتُ هذا السرَّ الأسمى، هذا اليوغا، من كريشنا نفسه، سيّد اليوغا، وهو يقوله أمامي مباشرةً.",
      "explanation": "يروي سنجايا الحرب للملك الأعمى دريتاراشترا، وهنا يبيّن كيف استطاع سماع هذا الحوار: فقد منحه الحكيم فياسا هذه القدرة. ويصف التعليم بأنه سرٌّ أسمى (غوهيا) ويوغا، أي انضباط روحي يصل الإنسان بالألوهية، ويقول إنه سمعه مباشرةً من كريشنا سيّد اليوغا (يوغيشفارا)."
    },
    {
      "id": "18.76",
      "translation": "يا أيها الملك، كلما تذكرتُ مرّةً بعد مرّة هذا الحوار العجيب المقدّس بين كيشافا وأرجونا، ابتهجتُ مرارًا وتكرارًا.",
      "explanation": "يخاطب سنجايا، راوي أحداث الحرب، الملك دريتاراشترا. يقول إن مجرد تذكّر الحوار بين كريشنا (كيشافا) وأرجونا يملؤه بهجة متجددة. ويصفه بأنه مقدّس (بونيا) لأنه يطهّر من يسمعه، وفي كلامه امتنان لأنه نال فرصة نادرة لسماعه مباشرة."
    },
    {
      "id": "18.77",
      "translation": "وكلما تذكّرتُ مرارًا وتكرارًا ذلك الشكل العجيب للغاية لهاري، غمرتني دهشة عظيمة، أيها الملك، وانتشيتُ فرحًا مرة بعد مرة.",
      "explanation": "يخاطب سنجايا الملك دريتاراشترا وهو يختم روايته للحرب. المقصود بـ«شكل هاري» (وهاري اسم آخر لكريشنا) هو الصورة الكونية (فيشفاروبا) التي أراها كريشنا لأرجونا في الفصل 11. ويقول سنجايا إن تذكّرها يملؤه دهشة (فيسمايا) وفرحًا."
    },
    {
      "id": "18.78",
      "translation": "حيثما كان كريشنا سيّد اليوغا، وحيثما كان بارثا حامل القوس، فهناك الحظ السعيد والنصر والازدهار والسلوك القويم الثابت. هذا هو رأيي.",
      "explanation": "يختم سنجايا حديثه للملك دريتاراشترا بإعلان حكمه الشخصي على الحرب. كريشنا، الملقّب بسيّد اليوغا (أي سيّد الانضباط الروحي)، وأرجونا الرامي يمثّلان معًا الحكمة المقترنة بالعمل. ويرى سنجايا أن الازدهار والنصر وحسن السلوك (نيتي) ستكون في صفّهما. ويفهم بعض القرّاء كلامه توقّعًا لنتيجة المعركة، ويفهمه آخرون قاعدة عامة للحياة."
    }
  ]
}
