{
  "chapter": 4,
  "lang": "ar",
  "verses": [
    {
      "id": "4.1",
      "translation": "لقد علّمتُ هذا اليوغا الذي لا يفنى لفيفاسفان، وفيفاسفان أعلنه لمانو، ومانو قاله لإكشفاكو.",
      "explanation": "يبدأ كريشنا هذا الفصل ببيان أصل التعليم الذي يقدّمه لأرجونا. فيفاسفان هو إله الشمس، ومانو أبو البشر، وإكشفاكو جدّ سلالة الملوك الشمسية. وُصف اليوغا (طريق الاتحاد بالمطلق، ويُقصد به هنا العمل بحكمة ودون تعلّق) بأنه لا يفنى (أفيايا) لأن حقيقته لا تبلى. ويختلف الشرّاح: هل المقصود به كارما يوغا أساسًا، أم اليوغا القائم على المعرفة، أم تعليم الغيتا كله."
    },
    {
      "id": "4.2",
      "translation": "وهكذا، إذ انتقل هذا اليوغا من واحد إلى التالي، عرفه الملوك الحكماء. أما مع مرور زمن طويل، يا قاهر الأعداء، فقد ضاع هذا اليوغا في هذا العالم.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه لأرجونا عن انتقال هذا اليوغا من فيفاسفان إلى مانو ثم إلى إكشفاكو، ثم عبر الملوك الحكماء (راجارشي)، وهم ملوك كانوا حكماء أيضًا. ويقول إن سلسلة التعليم المتصلة انقطعت مع مرور زمن طويل. واليوغا هنا يعني نهج العمل بلا تعلق مقرونًا بالمعرفة، وهو ما ستعلّمه الغيتا؛ ويختلف الشرّاح فيما إذا كان المقصود كارما يوغا أساسًا أم طريق التحرر الأوسع. و«قاهر الأعداء» (بارانتابا) لقب لأرجونا."
    },
    {
      "id": "4.3",
      "translation": "هذا اليوغا القديم نفسه قد بيّنتُه لك اليوم، لأنك محبٌّ لي وصديقي؛ فإنه سرٌّ أسمى.",
      "explanation": "كان كريشنا قد قال في الآية السابقة إن هذا اليوغا، أي نهج العمل بلا تعلّق مقترنًا بالمعرفة، ضاع مع مرور الزمن. وهنا يبيّن لأرجونا سبب إحيائه له الآن: فهو محبٌّ له (بهاكتا) وصديقه (ساكها). ويصفه بأنه سرٌّ أسمى (رهاسيا)، أي تعليم عميق يُعطى لمن كان مستعدًا لتلقّيه."
    },
    {
      "id": "4.4",
      "translation": "وُلدتَ أنتَ في زمنٍ متأخر، وكان مولد فيفاسفان في زمنٍ سابق؛ فكيف لي أن أفهم أنك أنتَ مَن علّمتَ هذا في البدء؟",
      "explanation": "يتحدث أرجونا هنا متحيّرًا من قول كريشنا في الآية السابقة إنه علّم هذا اليوغا القديم (النظام الروحي) لفيفاسفان، إله الشمس، في أول الزمان. فكريشنا وُلد حديثًا، أما فيفاسفان فقد عاش قبله بزمن بعيد، فيسأل أرجونا كيف يصح الأمران معًا. وسؤاله هذا يدفع كريشنا إلى شرح معنى الولادة الإلهية في الآيات التالية."
    },
    {
      "id": "4.5",
      "translation": "لقد مضت عليّ ولادات كثيرة، وعليك أيضًا يا أرجونا. أنا أعلمها كلها، أما أنت فلا تعلمها، يا قاهر الأعداء.",
      "explanation": "كان أرجونا قد سأل كيف علّم كريشنا هذا اليوغا لفيفاسفان، إله الشمس، منذ زمن بعيد وهو وُلد بعده بكثير. فيجيب كريشنا بأن كليهما عاش حيوات كثيرة، لكنه وحده يتذكرها جميعًا، أما ذاكرة أرجونا لولاداته السابقة فمحجوبة. و«بارانتابا» أي «قاهر الأعداء» لقب لأرجونا."
    },
    {
      "id": "4.6",
      "translation": "مع أنني غير مولود وذاتي لا تفنى، ومع أنني ربّ الكائنات جميعًا، فإنني أظهر إلى الوجود متحكّمًا في طبيعتي الخاصة، بقدرتي الذاتية.",
      "explanation": "كان كريشنا قد أخبر أرجونا أنه يتذكر كل ولاداته السابقة، وهو هنا يبيّن كيف يكون ذلك ممكنًا وهو غير مولود وربّ الكائنات. يقول إنه يولد بتحكّمه في طبيعته الخاصة (براكريتي) بقدرته الذاتية (مايا). وتختلف المدارس في فهم ذلك: فيرى أتباع الأدفايتا أن تجسّده ظهور أشبه بالوهم، بينما ترى مدارس التعبّد أنه تجلٍّ إلهي حقيقي لذاته."
    },
    {
      "id": "4.7",
      "translation": "كلما أصاب الدارما ضعفٌ وانحطاط، يا بهاراتا، وارتفع الأدارما وعلا، فعندئذٍ أُظهِر نفسي إلى الوجود.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إنه غير مولود، ومع ذلك يظهر في العالم بطبيعته هو (براكريتي). وهنا يبيّن متى يحدث ذلك: حين يضعف الدارما، أي النظام الأخلاقي والكوني، ويقوى ضده الأدارما. وتختلف التقاليد في فهم كلمة «سريجامي» (أُرسل نفسي): ترى مدرسة الأدفايتا أنه ظهور عبر المايا، بينما ترى مدارس التعبّد أنه نزول حقيقي للربّ (أفاتارا)."
    },
    {
      "id": "4.8",
      "translation": "لحماية الصالحين، وللقضاء على فاعلي الشر، ولإقامة الدارما إقامةً راسخة، أظهر إلى الوجود في كل عصر وعصر.",
      "explanation": "يواصل كريشنا جوابه لأرجونا، فيبيّن سبب ظهوره كلما ضعفت الدارما (النظام الأخلاقي والكوني). وهو يذكر ثلاث غايات: حماية الصالحين (سادهو)، وإزالة فاعلي الشر، وإعادة إقامة الدارما. وتختلف المدارس في فهم قوله «أظهر» (سامبهافامي): فكثير من مدارس التعبّد ترى فيه نزولًا حقيقيًا للإله (أفاتارا)، بينما يرى آخرون أنه تجلٍّ بقوة المايا، أو ظهورٌ للإلهي في وعي الإنسان."
    },
    {
      "id": "4.9",
      "translation": "مَن عرف ميلادي وعملي على أنهما إلهيّان معرفةً حقيقية على هذا النحو، يا أرجونا، فإنه إذا ترك الجسد لا يعود إلى الولادة مرة أخرى، بل يأتي إليّ.",
      "explanation": "كان كريشنا قد قال في الآية السابقة إنه يتجسد في كل عصر لحماية الأخيار وإعادة الدارما (النظام الأخلاقي والكوني). وهنا يبيّن أن من يعرف حقًا أن ميلاده وعمله إلهيّان، لا عاديان ولا مدفوعان بالكارما (قانون الفعل وثمرته)، يتحرر من تكرار الولادة (بونرجانما) ويصل إليه. وتختلف المدارس في معنى «يأتي إليّ»: هل هو اتحاد بإله شخصي أم تحرر بالمعرفة، والآية نفسها لا تحسم ذلك."
    },
    {
      "id": "4.10",
      "translation": "متحرّرين من الهوى والخوف والغضب، مستغرقين فيّ، لائذين بي، بلغ كثيرون حالة كياني، وقد طهّرهم تقشّف المعرفة.",
      "explanation": "يتابع كريشنا ما قاله في الآية السابقة من أن من عرف ميلاده وفعله الإلهيين على حقيقتهما لا يعود إلى الولادة. وهنا يبيّن أن كثيرين قد بلغوه فعلًا، بعد أن تخلّصوا من الهوى أو التعلّق (راغا) والخوف (بهايا) والغضب (كرودها)، وتطهّروا بتقشّف المعرفة (جنانا تاباس)، وبعضهم يقرؤها «بالمعرفة والتقشّف». وتفسَّر عبارة «حالة كياني» (مادبهافا) عند بعض المدارس بأنها مشابهة للرب أو الاتحاد به، وعند غيرها بأنها قربٌ محبٌّ منه."
    },
    {
      "id": "4.11",
      "translation": "بأيّ طريقة يلجأ إليّ الناس، أقابلهم بالطريقة نفسها. فالناس يا بارثا يتبعون طريقي بكل الوجوه.",
      "explanation": "كان كريشنا قد تحدث في الآية السابقة عن الذين تحرروا من الرغبة والخوف والغضب ولجؤوا إليه. وهنا يقول إنه يقابل كل إنسان بحسب الروح التي يتوجه بها إليه، في محبة متبادلة وتعبّد (بهاجانا). ومهما كان الطريق الذي يسلكه الناس، فهم في الحقيقة يسيرون في طريقه. وتختلف المدارس في فهم ذلك: فبعضها يراه نعمة إلهية عادلة تشمل الجميع، وبعضها يرى فيه دليلًا على أن نية كل باحث هي التي تصوغ النتيجة."
    },
    {
      "id": "4.12",
      "translation": "الذين يتطلعون إلى نجاح أعمالهم يعبدون الآلهة في هذا العالم، لأن النجاح المتولد من العمل يتحقق سريعًا في عالم البشر.",
      "explanation": "يشرح كريشنا لأرجونا لماذا يتجه الناس إلى آلهة مختلفة: فهم يطلبون ثمار أعمالهم (كارما، أي الفعل وما يترتب عليه)، وهذه الثمار تأتي سريعًا في عالم البشر. وتأتي الآية تتمةً لما قبلها، حيث قال إنه يستجيب للناس على قدر الطريقة التي يقصدونه بها. ويرى بعض المفسرين فيها مقابلة هادئة مع الغاية الأسمى، وهي التحرر، بينما يراها آخرون تقريرًا بسيطًا بأن كل عبادة صادقة تثمر."
    },
    {
      "id": "4.13",
      "translation": "أنا خلقتُ النظام الرباعي للناس، مقسَّمًا بحسب الغونا (الصفات) والعمل. ومع أنني صانعه، فاعلمْ أنني غير فاعل، لا أتغيّر.",
      "explanation": "يبيّن كريشنا لأرجونا أنه مصدر النظام الرباعي (تشاتورفارنيا)، وهو تقسيم للناس بحسب صفاتهم (غونا) وأعمالهم (كارما). يرى كثير من الشرّاح التقليديين أنه تقسيم قائم على الطبع والاستعداد، بينما فهمه آخرون على أنه مرتبط بالمولد، والنص نفسه يذكر الغونا والكارما. ومع أن كريشنا هو الخالق، فهو غير فاعل (أكارتا) ولا يتغيّر، لا يمسّه العمل، وهذا يمهّد للآية التالية."
    },
    {
      "id": "4.14",
      "translation": "لا تُلوِّثُني الأعمال، ولا رغبةَ لي في ثمار العمل. ومن عرفني هكذا فإنه لا تقيّده الأعمال.",
      "explanation": "في الآية السابقة قال كريشنا إنه خالق الأقسام الاجتماعية الأربعة، ومع ذلك فهو «غير فاعل» (أكارتا). وهنا يبيّن السبب: فالأعمال لا تلطّخه لأنه لا يتعلق برغبة (سبريها) بنتائجها. ثم يضيف أن من فهم ذلك وعمل بالروح نفسها لا تقيّده الكارما، أي العمل وما يترتب عليه من عواقب."
    },
    {
      "id": "4.15",
      "translation": "وبعد أن عرف القدماء الطالبون للتحرر هذا، أدّوا العمل. فاعمل أنت أيضًا العمل وحده، كما عمل من سبقوك في الأزمنة الأولى.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن الأعمال لا تقيّده لأنه لا يتعلق بثمارها. وهنا يخبر أرجونا أن طالبي التحرر (موكشا) في القدم فهموا ذلك وعملوا، فعليه أن يؤدي عمله (كارما) هو أيضًا. وتختلف التفاسير في التركيز: يرى أتباع الأدفايتا أن العمل المقترن بالمعرفة يطهّر العقل، بينما ترى قراءات البهاكتي وكارما يوغا أن العمل نفسه هو الطريق."
    },
    {
      "id": "4.16",
      "translation": "«ما هو العمل، وما هو اللاعمل؟» في هذا حتى الحكماء قد حاروا. لذلك سأبيّن لك ذلك العمل الذي إذا عرفته تحرّرت من الشر.",
      "explanation": "يعلّم كريشنا أرجونا عن العمل (كارما) ولماذا ينبغي أن يعمل ولا ينسحب. ويقول إن حتى الحكماء (كافايا) يحارون في تحديد ما هو العمل وما هو اللاعمل (أكارما). ويعد بأن يوضح ذلك ليتحرر أرجونا من «الشر» (أشوبها)، وهو يُفهم عادةً على أنه قيد الولادة المتكررة والمعاناة."
    },
    {
      "id": "4.17",
      "translation": "فلا بد من فهم العمل، وفهم العمل المحظور، وفهم اللاعمل أيضًا؛ فإن مسلك العمل عميق.",
      "explanation": "وعد كريشنا في الآية السابقة أن يشرح العمل (كارما) لأرجونا ليتحرر من الشر. وهنا يقول إن عليه أن يفهم ثلاثة أمور: العمل الصحيح، والعمل الخاطئ أو المحظور (فيكارما)، واللاعمل (أكارما). ثم يضيف أن مسلك العمل، أي كيفية جريانه وأثره، عميق يصعب إدراكه. وتختلف المدارس في معنى «أكارما»، فبعضها يراه ترك العمل، وبعضها يراه العمل الذي يؤدى دون تعلق بثمرته."
    },
    {
      "id": "4.18",
      "translation": "من يرى اللاعمل في العمل، ويرى العمل في اللاعمل، فهو الحكيم بين البشر؛ وهو متّحد في اليوغا، وفاعلٌ لكل عمل.",
      "explanation": "يواصل كريشنا بيان مدى صعوبة فهم العمل (الكارما). فرؤية «اللاعمل في العمل» تعني إدراك أن من يعمل دون تعلّق (سانغا) بالنتائج لا يقيّده ما يفعله، أما «العمل في اللاعمل» فتعني أن مجرد الكسل أو الانسحاب قد تحرّكه الرغبة والأنا. وتختلف القراءات قليلًا: فمدرسة الأدفايتا تؤكد أن الذات (الآتمان) لا تعمل، بينما تؤكد قراءات التعبّد وكارما يوغا على العمل دون تعلّق."
    },
    {
      "id": "4.19",
      "translation": "مَن خلت جميع مساعيه من الرغبة والنيّة الأنانية، وأحرقت نارُ المعرفة أعماله، فذاك يسمّيه العارفون حكيمًا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف من يرى اللاعمل في العمل والعمل في اللاعمل. هذا الإنسان يعمل فعلًا، لكن بلا شهوة (كاما) ولا تخطيط أناني لجني الثمار (سانكالبا)، وأعماله «محروقة» بنار المعرفة (جنانا) أي لم تعد تقيّده. ويختلف الشرّاح: هل هذه المعرفة هي أساسًا إدراك الذات أم حسن التمييز في العمل، لكنهم متفقون على أنها تحرّر العمل من التعلّق."
    },
    {
      "id": "4.20",
      "translation": "بعدما تخلّى عن التعلّق بثمار العمل، وهو راضٍ دائمًا، لا يتّكل على شيء، فإنه لا يفعل شيئًا على الإطلاق، مع أنه منهمك في العمل تمامًا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف الحكيم الذي يعمل دون أن يقيّده العمل. فقد ترك التعلّق بالنتائج (كارما-فالا-سانغا)، وهو راضٍ في داخله دائمًا (نيتيا-تريبتا)، ولا يستند إلى سند خارجي (نيراشرايا). ويختلف الشرّاح في معنى «نيراشرايا»: فبعضهم يفهمه تحرّرًا من الاعتماد على السندات الدنيوية، وبعضهم عدم الاتكاء على دعوى الفاعلية أو طلب الجزاء. وعلى الوجهين يعمل الحكيم، ومع ذلك لا يقيّده عمله."
    },
    {
      "id": "4.21",
      "translation": "خالياً من الرجاء، مضبوطاً في عقله ونفسه، تاركاً كل ما يقتنيه، يؤدّي العمل بالجسد وحده، فلا يلحقه إثم.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف من يعمل دون أن يقيّده العمل. هذا الإنسان لا يتعلق بالرجاء في ثمار الأعمال (آشيس)، وعقله منضبط، ولا يتمسك بالمقتنيات (باريغراها)، فلا يعمل إلا بقدر حاجة الجسد. ويختلف الشرّاح في معنى «العمل بالجسد وحده»: فمنهم من يراه النشاط الضروري كالأكل والعيش، ومنهم من يراه العمل دون الشعور بأنه الفاعل. وعلى القولين لا يلحقه إثم ولا قيد (كيلبيشا)."
    },
    {
      "id": "4.22",
      "translation": "قانعٌ بما يأتيه عفوًا من غير طلب، متجاوزٌ لأزواج الأضداد، خالٍ من الحسد، مستوٍ في النجاح والإخفاق، فإنه وإن عمل لا يُقيَّد.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف من يعمل دون أن تقيّده الأعمال (الكارما). هذا الإنسان قانع بما يأتيه دون طلب، ولا تمسّه أزواج الأضداد (دفاندفا) كاللذة والألم، ويبقى متّزن القلب في النجاح والإخفاق. ولأنه لا حسد ولا تعلّق وراء عمله، فلا يترك العمل أثرًا يقيّده."
    },
    {
      "id": "4.23",
      "translation": "لمن تحرّر من التعلّق، وصار طليقًا، وثبت عقله في المعرفة، وهو يعمل من أجل القربان، يذوب عمله كلّه تمامًا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا وصف من يعمل دون أن تقيّده نتائج عمله. هذا الإنسان متحرّر من التعلّق (سانغا)، ثابت في المعرفة (جنانا)، ويؤدّي عمله من أجل القربان (ياجنا)، أي عطاءً لا غرض أنانيًا فيه، فلا يترك عمله أثرًا يقيّده بل يذوب ويزول. وتختلف المدارس في المقصود بالقربان هنا: أهو الواجب الطقسي أم كل عمل خالص من الأنانية؟ وتمهّد هذه الآية لوصف القربان في الآية التالية."
    },
    {
      "id": "4.24",
      "translation": "التقدمة براهمان، والقربان براهمان، وقد صُبَّ بيد براهمان في نار هي براهمان. ومن استغرق في العمل بوصفه براهمان، فإلى براهمان وحده يصل.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن العمل المؤدى بوصفه قربانًا (ياجنا) لا يترك أثرًا يقيّد من تحرر من التعلق. وهنا يصف هذا القربان: أداة التقدمة والقربان والنار والمقدِّم كلها يُنظر إليها على أنها براهمان، أي الحقيقة العليا. ومن استغرق تمامًا في هذه الرؤية للعمل بلغ براهمان. ويفهمها أتباع الأدفايتا على أنها وحدة الوجود التي لا ثنائية فيها، بينما تقرؤها المدارس التعبدية على أن كل شيء ملك للإله وقائم به."
    },
    {
      "id": "4.25",
      "translation": "يتعبّد بعض اليوغيين بقربان يُقدَّم إلى الآلهة وحدها؛ ويقدّم آخرون القربان بالقربان نفسه في نار براهمان.",
      "explanation": "بعد أن وصف كريشنا القربان (ياجنا) الذي يُرى فيه كل جزء من الفعل براهمان، شرع يعدّد أنواعًا مختلفة من القرابين يتبعها الممارسون. يبدأ بالقرابين الطقسية للآلهة (ديفا)، ثم ينتقل إلى نوع أدق منها. ويُقرأ السطر الثاني على أوجه: يرى شرّاح الأدفايتا أنه تقديم الذات في براهمان، ويرى آخرون أنه تقديم عمل تعبدي بواسطة عمل تعبدي آخر عبادةً للإله."
    },
    {
      "id": "4.26",
      "translation": "يقدّم بعضهم الحواس، كالسمع وغيره، قرابين في نيران ضبط النفس؛ ويقدّم آخرون الأصوات وسائر موضوعات الحواس قرابين في نيران الحواس نفسها.",
      "explanation": "يواصل كريشنا عدّ أنواع القرابين (ياجنا)، لكنه يصف هنا رياضات باطنية بدل القرابين الطقسية بالنار. في النوع الأول يضبط المرء حواسه (سانياما) فلا تنطلق إلى الخارج. وفي الثاني تدخل موضوعات الحواس كالصوت إلى الحواس فيعدّها المرء قربانًا ولا يستجيب لها برغبة أو نفور. ويختلف الشرّاح في العلاقة بين النوعين، فيرى بعضهم أنهما انسحاب مقابل انخراط واعٍ غير متعلّق، لكنهم جميعًا يعدّونهما انضباطًا للنفس."
    },
    {
      "id": "4.27",
      "translation": "وآخرون يقدّمون كل أفعال الحواس وأفعال النَّفَس الحيوي أيضًا قرابينَ في نار يوغا ضبط النفس التي أوقدتها المعرفة.",
      "explanation": "يعدّد كريشنا أنواعًا مختلفة من القرابين (ياجنا)، أي أعمالًا منضبطة تطهّر صاحبها. وهنا تُقدَّم كل أفعال الحواس وكل وظائف النَّفَس الحيوي (برانا) في النار الداخلية لضبط النفس (سانياما) التي أشعلتها المعرفة (جنانا). ويختلف الشرّاح: هل المقصود انسحاب تأملي للحواس والنَّفَس، أم انضباط داخلي أوسع يشمل الحياة كلها؟"
    },
    {
      "id": "4.28",
      "translation": "وآخرون من النسّاك الثابتين على عهودهم يقدّمون قرابينهم من المال والممتلكات، أو من التقشّف، أو من اليوغا، أو من دراسة النصوص والمعرفة.",
      "explanation": "يواصل كريشنا هنا عدّ أنواع القرابين (ياجنا)، أي الأعمال التعبّدية المنضبطة التي يمارسها الناس. فيذكر بذل المال (درفيا)، والتقشّف (تاباس)، واليوغا، ودراسة النصوص المقدسة (سفادهيايا) مع طلب المعرفة (جنانا). والقاسم المشترك أن كل ذلك يؤدّيه نسّاك ملتزمون بعهودهم (فراتا) على سبيل تقديم الذات قربانًا."
    },
    {
      "id": "4.29",
      "translation": "وآخرون يقدّمون البرانا قرباناً في الأبانا، والأبانا في البرانا؛ ويوقفون حركة النفَسين معاً، متفرغين لضبط التنفس.",
      "explanation": "يواصل كريشنا عدّ أنواع القرابين (ياجنا)، أي الممارسات المنضبطة التي تُقدَّم عبادةً. وهنا يصف الذين يمارسون ضبط التنفس: يقدّمون النفَس الخارج (برانا) في النفَس الداخل (أبانا) وبالعكس، ثم يُمسكون الاثنين في انضباط البراناياما، أي تنظيم التنفس. وتختلف التقاليد في فهم لفظَي برانا وأبانا وفي ترتيب النفَسين، لكن أكثرها يرى في الآية وصفاً لتمرين تنفس يوغي حقيقي."
    },
    {
      "id": "4.30",
      "translation": "وآخرون يقيّدون طعامهم، فيقدّمون أنفاس الحياة قرابينَ في أنفاس الحياة. وكل هؤلاء عارفون بالقربان، وقد أزالت القرابينُ عنهم أدرانهم.",
      "explanation": "يختم كريشنا هنا تعداد أنواع القرابين (ياجنا)، أي أعمال العطاء المنضبطة التي يمارسها الناس. فيذكر من يعتدلون في الطعام ويقدّمون نَفَسًا من أنفاس الحياة (برانا) في أنفاس أخرى، وهو انضباط في التنفس والغذاء. ويقول إن كل هؤلاء يفهمون معنى القربان، وإنه يطهّرهم من أدرانهم (كالماشا). ويختلف الشرّاح في تحديد الممارسة: فبعضهم يراها تمرينًا تقنيًا للتنفس في اليوغا، وبعضهم يراها صورة عامة لضبط النفس."
    },
    {
      "id": "4.31",
      "translation": "الذين يأكلون رحيق ما بقي من القربان يبلغون البراهمان الأزلي. أما من لا قربان له فليست له حتى هذه الدنيا، فكيف تكون له أخرى، يا خير الكورو؟",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه عن أنواع القرابين (ياجنا) مخاطبًا أرجونا، خير الكورو. يقول إن الذين يعيشون على ما يبقى بعد العطاء وأداء الواجب يبلغون البراهمان الأزلي، أما من لا يقدّم شيئًا فلا استقرار له في هذه الدنيا، فضلًا عن الآخرة. وقد اختلف الشرّاح في «البقية» (ياجنا شيشطا): هل هي طعام حقيقي يُقدَّم أولًا للآلهة، أم ثمرة المعرفة والعمل المنضبط؛ والآية تحتمل القراءتين."
    },
    {
      "id": "4.32",
      "translation": "وهكذا انتشرت أنواع كثيرة من القرابين عند فم براهمان. اعلم أنها كلها وُلدت من العمل، وإذا عرفتَ هذا تحرّرتَ.",
      "explanation": "كان كريشنا قد وصف أنواعًا كثيرة من القرابين (ياجنا)، من الطقوس إلى ضبط الحواس والنَّفَس. وهنا يقول إنها كلها مبسوطة «عند فم براهمان»، وهي عبارة تُفهم غالبًا على أنها الفيدا، أو على أن براهمان نفسه هو الذي يتلقى القربان. وكلها تنشأ من العمل (كارما)، ومعرفة ذلك تحرّر أرجونا من أثر العمل الذي يقيّد."
    },
    {
      "id": "4.33",
      "translation": "إنّ قربان المعرفة خيرٌ من القربان المصنوع من الأشياء المادية، يا قاهر الأعداء. فإنّ العمل كلّه، يا بارثا، بلا استثناء، يبلغ تمامه في المعرفة.",
      "explanation": "بعد أن عدّد كريشنا أنواعًا كثيرة من القرابين (ياجنا)، وهي الطقوس والرياضات التي تقوم عليها حياة العمل (كارما)، يفضّل هنا قربان المعرفة (جنانا ياجنا) على القرابين التي تُقدَّم من الأشياء المادية. والسبب أنّ كل عمل يبلغ كماله في المعرفة. وتختلف المدارس في المقصود بهذه المعرفة: فبعضها يراها إدراكَ الذات، وبعضها يراها فهمًا يجعل العمل خالصًا من الأنانية ومقرونًا بالتفاني."
    },
    {
      "id": "4.34",
      "translation": "تعلَّم ذلك بالتواضع والسؤال والخدمة؛ فالعارفون الذين أبصروا الحقيقة سيعلّمونك هذه المعرفة.",
      "explanation": "قال كريشنا للتو إن قربان المعرفة (جنانا ياجنا) أفضل من القرابين المادية. وهنا يبيّن لأرجونا طريق نيلها: الاحترام المتواضع (برانيباتا)، والسؤال الصادق (باريبراشنا)، وخدمة (سيفا) المعلّمين الذين رأوا الحقيقة (تاتفا) رؤية مباشرة. تختلف التقاليد في تحديد من يُعدّ معلّمًا كهذا، لكنها تتفق على أن التعلّم يحتاج إلى التواضع والسؤال الصادق، لا إلى مجرد الاستماع السلبي."
    },
    {
      "id": "4.35",
      "translation": "إذا عرفتَ ذلك يا ابن باندو، فلن تقع بعده في مثل هذه الحيرة. وبه سترى جميع الكائنات بلا استثناء في ذاتك أنت، ثم فيّ أنا.",
      "explanation": "يبيّن كريشنا هنا لأرجونا ما ستمنحه له المعرفة التي يعلّمها الحكماء المذكورون في الآية السابقة. فهي تزيل عنه الحيرة (موها) التي شلّته وحيّرته في واجبه. وسيرى كل الكائنات في ذاته (أتمان) ثم في كريشنا. ويختلف الشرّاح: فبعضهم يرى فيه وحدة الذات مع المطلق، وبعضهم يراه إقامة جميع الكائنات في الإله."
    },
    {
      "id": "4.36",
      "translation": "حتى لو كنتَ أعظمَ المذنبين بين جميع المذنبين، فبسفينة المعرفة وحدها ستعبر كلَّ إثم.",
      "explanation": "يشجّع كريشنا أرجونا هنا، فيبيّن أن المعرفة (جنانا) بالذات وبالإلهي قوية إلى حدّ أن أي ذنب سابق لا يستطيع أن يمنعها. وهو يشبّه المعرفة بطوف أو سفينة تحمل الإنسان عبر بحر الإثم والمعاناة. وترى مدارس الأدفايتا أن هذه المعرفة هي تحقيق الذات المحرِّر، بينما تؤكد مدارس التعبّد أنها معرفة مقرونة بالتسليم لكريشنا."
    },
    {
      "id": "4.37",
      "translation": "كما أن النار المتأجّجة تحوّل الحطب إلى رماد، يا أرجونا، كذلك تحوّل نارُ المعرفة جميعَ الأعمال إلى رماد.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه إلى أرجونا عن قوة المعرفة الروحية (جنانا)، فيشبّهها بنار تحوّل الحطب إلى رماد. والمقصود أن المعرفة تُبطل الأثر المقيِّد للأعمال (كارما)، أي قيود الأفعال السابقة والتعلّق بثمارها. وتختلف المدارس في تحديد هذه المعرفة: فترى مدرسة الأدفايتا أنها معرفة الذات، بينما تؤكد القراءات التعبّدية وقراءات اليوغا معرفةً مقترنة بالعمل غير المتعلّق بالثمرة أو بالمحبة والتعبّد."
    },
    {
      "id": "4.38",
      "translation": "فلا يوجد في هذا العالم شيء يطهّر مثل المعرفة. ومن بلغ الكمال في اليوغا يجدها بنفسه في ذاته مع مرور الزمن.",
      "explanation": "شبّه كريشنا المعرفة في الآية السابقة بنار تحرق نتائج الأعمال، وهنا يسمّيها أعظم مطهِّر. و«الكامل في اليوغا» هو من تدرّب على طريق العمل غير المتعلق بالثمرة وعلى التأمل، فيجد هذه المعرفة في ذاته (أتمان) مع الزمن. وتختلف المدارس في معنى «اليوغا» هنا: فبعضها يؤكد على كارما يوغا إعدادًا للمعرفة، وبعضها يرى انضباطًا أوسع في الحياة والتأمل."
    },
    {
      "id": "4.39",
      "translation": "ينال المعرفةَ صاحبُ الإيمان، المنصرفُ إليها بكليّته، الضابطُ لحواسّه؛ وإذا نالها بلغ السلام الأسمى عن قريب.",
      "explanation": "يواصل كريشنا في حديثه إلى أرجونا مدح المعرفة الروحية (جنانا). ويذكر ثلاث صفات لنيلها: الإيمان (شرادّها)، والانصراف إليها بكليّته (تاتبارا)، وضبط الحواس. وثمرتها السلام الأسمى (شانتي)، ويأتي سريعًا. وتختلف المدارس في مرجع «ذلك» الذي ينصرف إليه الطالب: هل هو المعرفة نفسها أم المعلّم أم الربّ."
    },
    {
      "id": "4.40",
      "translation": "الجاهل الذي لا إيمان له، وقد تملّكه الشك، يهلك. فليس للشاكّ هذا العالم ولا الآخر، ولا سعادة.",
      "explanation": "بعد أن مدح كريشنا الطالب المؤمن ضابط الحواس الذي ينال المعرفة والسلام، يحذّر هنا من الحال المعاكسة: من يفتقر إلى الفهم والثقة ويستولي الشك (سمشايا) على عقله، فيخسر في هذه الحياة وبعدها ولا يجد سعادة. ويرى كثير من الشرّاح أن التحذير موجّه إلى الشك المزمن المعطِّل، لا إلى السؤال الصادق، وإن اختلفت المدارس في مقدار الإيمان (شرادّها) المطلوب."
    },
    {
      "id": "4.41",
      "translation": "إنّ الأعمال لا تقيّد مَن نبذ العمل باليوغا، وقطعت المعرفةُ شكوكَه، وثبت في الذات، يا دهنانجايا.",
      "explanation": "يخاطب كريشنا أرجونا، وقد حذّره في الآية السابقة من أن الشكّ يهلك صاحبه، فيصف هنا الإنسان المتحرّر. هو مَن نبذ العمل باليوغا، وقطعت المعرفة (جنانا) شكوكه، وثبت في الذات (آتمان). مثل هذا الإنسان يظلّ يعمل، لكنّ العمل لا يقيّده. وتختلف المدارس في معنى «النبذ»: ففي قراءة كارما يوغا هو نبذ ثمار العمل والتعلّق بها، وفي قراءة الأدفايتا هو نبذ العمل نفسه بعد قيام المعرفة."
    },
    {
      "id": "4.42",
      "translation": "لذلك، اقطع بسيف المعرفة شكّك هذا المولود من الجهل والمستقرّ في قلبك، وتمسّك باليوغا، وانهض يا سليل بهاراتا.",
      "explanation": "يختم كريشنا الفصل الرابع بخطابه لأرجونا الذي أقعده الشك في أمر القتال. يأمره أن يتخذ المعرفة (جنانا) سيفًا يقطع به الشك (سمشايا) المولود من الجهل (أجنانا) والمستقر في القلب، ثم يتمسك باليوغا وينهض للمعركة التي أمامه. وتختلف المدارس في المراد باليوغا هنا: فبعضهم يراها كارما يوغا، أي العمل المنضبط دون تعلق بثمرته، وبعضهم يرى طريقًا تقوم فيه معرفة النفس في المقام الأول، كما في قراءات الأدفايتا."
    }
  ]
}
