{
  "chapter": 7,
  "lang": "ar",
  "verses": [
    {
      "id": "7.1",
      "translation": "يا بارثا، استمع كيف ستعرفني معرفة تامة لا شك فيها، وأنت متعلق القلب بي، تمارس اليوغا وتتخذني ملاذًا لك.",
      "explanation": "يبدأ كريشنا هنا فصلًا جديدًا من تعليمه لأرجونا، ويناديه «بارثا» أي ابن بريثا. يقول إن من تعلّق عقله به واتخذه ملاذًا، وهو يمارس اليوغا، أي الانضباط الروحي الذي يصل الإنسان بالله، سيعرفه معرفة كاملة لا يشوبها شك. وفي الآية التالية يَعِد بأن يعرض هذا العلم مقترنًا بتحقّقه المباشر."
    },
    {
      "id": "7.2",
      "translation": "سأبيّن لك هذا العلم كاملًا مع العلم المحقَّق بالتجربة، دون أن أترك منه شيئًا. وإذا عرفتَه فلن يبقى هنا شيء آخر يُعرَف.",
      "explanation": "قال كريشنا لأرجونا في الآية السابقة أن يصغي ليعرف كيف يدركه إدراكًا تامًّا، وهنا يَعِد بتعليم كامل. العلم (جنانا) هو الفهم المتلقّى بالتعليم، والعلم المحقَّق (فيجنانا) هو الحقيقة نفسها معروفة بالتجربة المباشرة. ويقول كريشنا إنه متى أُدرك هذا لم يبقَ شيء آخر يُتعلَّم. وتختلف المدارس في المقصود بـ«هذا»: بعضها يركّز على معرفة الحقيقة العليا الواحدة، وبعضها على التمييز بين الروح والمادة."
    },
    {
      "id": "7.3",
      "translation": "من بين آلاف البشر قلّما يسعى واحد إلى الكمال، وحتى من بين الساعين الذين نالوا الكمال قلّما يعرفني واحد على حقيقتي.",
      "explanation": "كان كريشنا قد وعد أرجونا بالمعرفة (جنانا) كاملةً مع تحقّقها بالتجربة (فيجنانا). وهنا يبيّن ندرة الفهم الحقيقي له: قليلون من يطلبون الكمال (سيدّهي)، وأقل منهم من يعرفونه في جوهره (تتفاتاه). وتختلف التقاليد في معنى هذا الكمال: أهو تطهير العقل أم التحقّق الروحي أم المحبة والتعبّد؟ والآية نفسها لا تحسم ذلك."
    },
    {
      "id": "7.4",
      "translation": "الأرض والماء والنار والهواء والفضاء، والعقل والبصيرة وحسّ الأنا؛ هكذا تنقسم طبيعتي إلى ثمانية أقسام.",
      "explanation": "بعد أن ذكر كريشنا أن قليلين من يعرفونه حقًا، يبدأ هنا ببيان طبيعته لأرجونا. يعدّد أقسام طبيعته (براكريتي) الثمانية: العناصر الخمسة الغليظة، ثم العقل (مانَس) والبصيرة أو العقل المميِّز (بودهي) وحسّ «الأنا» (أهانكارا). وفي الآية التالية يسمّي هذه الطبيعة «الدنيا» ويذكر طبيعة أعلى هي الكائن الحي (جيفا) الذي يقوم به هذا العالم."
    },
    {
      "id": "7.5",
      "translation": "هذه هي الأدنى. لكن اعلم أن لي طبيعة أخرى أسمى منها، هي الكائن الحي، يا قويّ الذراعين، التي بها يُحمَل هذا العالم ويُقام.",
      "explanation": "عدّ كريشنا في الآية السابقة ثمانية عناصر من طبيعته المادية (براكريتي): الأرض والماء والنار والهواء والفضاء والعقل والإدراك والأنا. وهنا يبيّن أن هناك طبيعة أعلى هي الكائن الحي (جيفا) الذي يقوم به العالم. يفسّرها كثير من الشرّاح بأنها الذات الواعية أو الروح المتميزة عن المادة، ويراها آخرون القوة الإلهية التي تبثّ الحياة في الكائنات."
    },
    {
      "id": "7.6",
      "translation": "اعلم أن جميع الكائنات تنشأ من هاتين الطبيعتين كرحمٍ لها. أنا أصل العالم كله، وكذلك فناؤه وانحلاله.",
      "explanation": "كان كريشنا قد وصف طبيعتين (براكريتي): الدنيا وهي المادة، والعليا وهي مبدأ الحياة (جيفا) الذي يحمل العالم. وهنا يقول إن جميع الكائنات تنشأ من اجتماع هاتين الطبيعتين، وإنه هو المصدر الذي يخرج منه العالم والذي يعود إليه عند فنائه. وتختلف المدارس في علاقة الطبيعتين بكريشنا: ترى الأدفايتا أنهما قدرته (مايا)، بينما ترى المدارس الفايشنافية أنهما طاقتان حقيقيتان لإله شخصي."
    },
    {
      "id": "7.7",
      "translation": "لا شيء أعلى مني، يا دهانانجايا. كل هذا منظوم فيَّ، كما تُنظم حبات الجواهر على خيط.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه إلى أرجونا (دهانانجايا) عن طبيعته الإلهية، بعد أن قال إنه أصل العالم كله ومآله إلى الفناء. وهنا يقول إنه لا شيء أعلى منه، وإن كل شيء متماسك فيه كما تتماسك الجواهر على الخيط. وتختلف المدارس في معنى «الأعلى»: فالقراءة اللاثنائية (أدفايتا) تؤكد أنه لا وجود لشيء خارج الحقيقة الواحدة، أما القراءة التعبدية (الفايشنافية) فتؤكد أن الرب هو الشخص الأسمى الذي يحفظ عالمًا حقيقيًا."
    },
    {
      "id": "7.8",
      "translation": "أنا الطعم في الماء يا ابن كونتي، وأنا النور في القمر والشمس. أنا مقطع «أوم» المقدس في الفيدات كلها، والصوت في الفضاء، والرجولة في الرجال.",
      "explanation": "في الآية السابقة قال كريشنا لأرجونا إن كل شيء منظوم فيه كما تُنظم الجواهر في خيط. وهنا يبدأ بذكر الجوهر الأساسي في كل شيء: الطعم (راسا) في الماء، والنور في الشمس والقمر، ومقطع «أوم» (برانافا) في الفيدات، والصوت في الفضاء، والرجولة أو القدرة الإنسانية (باوروشا) في البشر. يختلف الشرّاح في معنى «باوروشا»: فيفهمه بعضهم رجولةً وشجاعة، ويفهمه آخرون جهدًا إنسانيًا وقدرة عامة."
    },
    {
      "id": "7.9",
      "translation": "أنا العطر الطاهر في الأرض، وأنا البهاء في النار، وأنا الحياة في جميع الكائنات، وأنا التقشّف في المتقشّفين.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه لأرجونا عن حضوره بوصفه جوهر كل جزء من الخلق، ليتمكن أرجونا من إدراكه في كل مكان. فيذكر هنا العطر الطاهر للأرض (غاندها)، وبهاء النار (تيجاس)، وقوة الحياة (جيفانا) في الكائنات الحية، والتقشّف (تاباس) أي الزهد وضبط النفس عند النسّاك. وتختلف المدارس في ما إذا كان المعنى أن الإلهي هو ذات جوهر الأشياء أو أنه مصدرها وقوتها فحسب، وتحتمل الآية القراءتين."
    },
    {
      "id": "7.10",
      "translation": "اعلم يا بارثا أنني البذرة الأزلية لجميع الكائنات؛ أنا عقل أصحاب العقول، وأنا بهاء أصحاب البهاء.",
      "explanation": "يواصل كريشنا بيان حضوره جوهرًا في العالم، وهنا بوصفه البذرة الأزلية (بيجا) لكل الكائنات الحية. وهو أيضًا العقل (بودهي) عند الحكماء، والبهاء (تيجاس) عند أصحاب الإشراق. تختلف المدارس في التركيز: فالقراءات اللاثنائية (أدفايتا) ترى في ذلك براهمان بوصفه الحقيقة الكامنة وراء كل شيء، بينما تؤكد القراءات التعبدية أن كريشنا هو المصدر الشخصي لكل الصفات."
    },
    {
      "id": "7.11",
      "translation": "وأنا قوة الأقوياء، تلك القوة الخالية من الشهوة والهوى؛ وأنا في الكائنات، يا سيّد البهاراتا، الرغبة التي لا تخالف الدارما.",
      "explanation": "يواصل كريشنا بيان حضوره في جوهر الأشياء لأرجونا: فهو القوة الصافية الخالية من الشهوة (كاما) والتعلّق (راغا)، وهو الرغبة التي تبقى ضمن الدارما، أي النظام القويم والواجب. ويُفهم من ذلك أن الدوافع الطبيعية، كالرغبة في الطعام أو تكوين أسرة أو بلوغ الأهداف، ليست مذمومة في ذاتها ما دامت منسجمة مع الدارما. ويختلف الشرّاح في حدود هذه الرغبة المشروعة: أهي مقصورة على أمثال الإنجاب أم تشمل كل المقاصد الموافقة للدارما، لكنهم متفقون على استبعاد الشهوة المنفلتة."
    },
    {
      "id": "7.12",
      "translation": "وكل الأحوال، ساتفية كانت أو راجاسية أو تاماسية، فاعلم أنها منّي وحدي؛ ومع ذلك لستُ أنا فيها، بل هي فيَّ.",
      "explanation": "يشرح كريشنا لأرجونا أن كل شيء في العالم يعتمد عليه. فجميع الأحوال (بهافا)، سواء اتصفت بالصفاء (ساتفا) أو بالانفعال والاضطراب (راجاس) أو بالخمول (تاماس)، وهي الغونات الثلاث أي صفات الطبيعة، تصدر عنه. ويقول إنه غير مقيَّد بها ولا خاضع لها، بل هي قائمة فيه؛ ويختلف الشرّاح: هل يؤكد هذا تنزّهه عن الطبيعة أم حضوره العميق فيها."
    },
    {
      "id": "7.13",
      "translation": "بهذه الحالات الثلاث المكوَّنة من الغونات يقع هذا العالم كله في الوهم، فلا يعرفني أنا الذي أعلو عليها، الذي لا يفنى.",
      "explanation": "كان كريشنا قد قال في الآية السابقة إن كل الحالات، سواء كانت ساتفية أو راجاسية أو تاماسية، تصدر عنه. وهنا يبيّن سبب غفلة الناس عنه: فهم واقعون في وهم الغونات الثلاث، أي صفات الطبيعة (غونا)، التي تقيّد العقل وتحجب البصيرة. لذلك لا يدركونه حقيقةً ثابتة لا تتغير، تعلو على تلك الصفات."
    },
    {
      "id": "7.14",
      "translation": "إنَّ مايايَ هذه الإلهية، المؤلَّفة من الغونات، يصعب اجتيازها جدًّا؛ أما الذين يلجؤون إليَّ وحدي فإنهم يعبرون هذه المايا.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن العالم، وقد حيّرته ثلاث حالات مولودة من الغونات (صفات الطبيعة: ساتفا وراجاس وتاماس)، لا يعرفه بوصفه المتعالي عنها. وهنا يسمّي هذه الحيرة قدرته الإلهية على الإيهام (مايا)، التي يصعب على المرء أن يتجاوزها بجهده وحده. أما طريق العبور فهو التسليم واللجوء (براباتي) إليه وحده. وتختلف المدارس في معنى المايا: ترى الأدفايتا أنها قوة حجاب تجعل الحقيقة الواحدة تبدو كثيرة، بينما ترى المدارس الفيشنافية أنها طاقة الله الخالقة، حقيقية وإن كانت تابعة له."
    },
    {
      "id": "7.15",
      "translation": "فاعلو الشرّ، والحمقى، وأحطّ الناس، لا يلجؤون إليّ؛ فقد سلبت المايا علمهم، وتمسّكوا بطبيعة أسورية شيطانية.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن ماياه الإلهية (وهمه الكوني) يصعب عبورها، وإن من يلتجئ إليه وحده يعبرها. وهنا يصف من لا يفعل ذلك: أناسًا يرتكبون الخطأ ويعيشون في الغفلة، وقد سلبت المايا بصيرتهم، فتمسّكوا بطبيعة أسورية، أي طبيعة يقودها الأنا والشهوة. ويختلف الشرّاح: هل هؤلاء أصناف ثابتة من الناس، أم ميول قد توجد في أي إنسان ويمكن أن يتغير عنها؟"
    },
    {
      "id": "7.16",
      "translation": "أربعة أصناف من الناس الأخيار يعبدونني يا أرجونا، يا سيّد البهاراتا: المتألم، وطالب المعرفة، وطالب المنفعة والمال، والعارف.",
      "explanation": "بعد أن وصف كريشنا في الآية السابقة من لا يلجؤون إليه، يصف هنا من يلجؤون إليه ويسمّيهم أخيارًا (سوكريتين)، أي أصحاب الأعمال الصالحة. وهم أربعة: المتألم (آرتا)، وطالب المعرفة (جيجنَاسو)، وطالب المنفعة الدنيوية (أرتهارثي)، والعارف (جنياني). وتبيّن الآية التالية لماذا يخصّ العارف بالتفضيل."
    },
    {
      "id": "7.17",
      "translation": "ومن بينهم يتميّز العارف، الثابت دومًا في الاتحاد بي، الذي لا يتعلّق قلبه بغيري. فإنني عزيز جدًّا على العارف، وهو أيضًا عزيز عليّ.",
      "explanation": "كان كريشنا قد ذكر أربعة أصناف ممن يعبدونه: المتألم، وطالب المعرفة، وطالب المنفعة أو المال، والعارف (جنياني). وهنا يبيّن أن العارف أفضلهم، لأنه دائم الاتحاد به (نيتيا يوكتا) وله محبة وحيدة موجَّهة إليه (إيكا بهاكتي)، فلا يطلب شيئًا سواه. والمحبة بينهما متبادلة."
    },
    {
      "id": "7.18",
      "translation": "كل هؤلاء كرام نبلاء، غير أن العارف عندي هو نفسي حقًّا؛ فإنه، وقد اتحد عقله بي اتحادًا ثابتًا، يستقر فيّ وحدي بوصفي الغاية العليا.",
      "explanation": "كان كريشنا قد ذكر أربعة أصناف من المتعبدين: المتألم، وطالب المعرفة، وطالب المال، والعارف. وهنا يقول إن جميعهم كرام (أُودارا)، لكنه يعدّ العارف (جنياني) نفسه (آتمان)، لأن عقله متحد به اتحادًا ثابتًا (يوكتا) ويراه الغاية العليا (غاتي). وتختلف المدارس في فهم ذلك: فمنها من يرى أن العارف غير مباين لكريشنا، ومنها من يرى أنه الأقرب والأحب إليه."
    },
    {
      "id": "7.19",
      "translation": "في نهاية ولادات كثيرة يأتي إليَّ صاحب المعرفة، مدركًا أن فاسوديفا هو كل شيء. وهذا العظيم النفس نادر جدًا.",
      "explanation": "كان كريشنا قد ذكر أربعة أنواع من المتعبّدين وخصّ منهم العارف (جنياني). وهنا يقول إن هذه المعرفة لا تنضج إلا بعد ولادات كثيرة، حين يرى المرء أن فاسوديفا، وهو اسم لكريشنا بوصفه الألوهية الحاضرة في كل شيء، هو كل ما هو موجود. ومثل هذا الإنسان العظيم النفس (ماهاتما) نادر. وتختلف مدرسة الأدفايتا والمدارس التعبدية في هذه الرؤية: هل هي اتحاد مع المطلق، أم استسلام محب لربٍّ يسري في كل شيء."
    },
    {
      "id": "7.20",
      "translation": "الذين سلبت رغباتٌ شتّى بصيرتهم يلجؤون إلى آلهة أخرى، متّبعين هذه الشعيرة أو تلك، مقيَّدين بطبيعتهم الخاصة.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن الحكيم الذي يرى الإلهي في كل شيء نادر. وهنا يصف الكثيرين الذين يتجهون إلى آلهة أخرى لأن تمييزهم (جنانا) غلبته رغبات متنوعة (كاما)، ولأنهم يسيرون وفق طبعهم الفطري (براكريتي). ويفهم بعض الشرّاح «الآلهة الأخرى» على أنها آلهة أدنى من المطلق، بينما يراها آخرون صورًا للإلهي الواحد يُقصد بها غايات محدودة."
    },
    {
      "id": "7.21",
      "translation": "أيَّ صورةٍ أراد أيُّ مُتعبِّدٍ أن يعبدها بإيمان، فإنني أجعل إيمانَ ذلك المتعبِّد بعينه ثابتًا لا يتزعزع.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن الناس تدفعهم رغباتهم المختلفة إلى عبادة آلهة أخرى. وهنا يقول إن من أراد بصدق أن يعبد صورة معيّنة (تانو) فإنه يجعل إيمانه (شرادّها) ثابتًا. ويختلف الشرّاح في التركيز: فبعضهم يرى أن كل عبادة صادقة يسندها في النهاية الربّ الواحد، وبعضهم يرى أن هذا الثبات لا يثمر إلا نتائج محدودة كما توحي الآيات التالية."
    },
    {
      "id": "7.22",
      "translation": "وهو، وقد اقترن بذلك الإيمان، يسعى إلى عبادة تلك الصورة، وينال منها ما يرغب فيه، وهي رغبات لا يقدّرها في الحقيقة إلا أنا.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه عن أنه يثبّت الإيمان (شرادّها) في قلوب المتعبّدين الذين يعبدون آلهة مختلفة. وهنا يبيّن أن ما ينالونه من ثمار عبر تلك الآلهة إنما يمنحه هو في الحقيقة. وتختلف المدارس في التركيز: فيرى الأدفايتا والفيشيشتادفايتا كلاهما أن كريشنا هو المعطي الحق، لكنهما يختلفان في بيان علاقة الآلهة به."
    },
    {
      "id": "7.23",
      "translation": "لكنّ تلك الثمرة التي ينالها قليلو الفهم فانية؛ فعابدو الآلهة يصيرون إلى الآلهة، أما المتعبّدون لي فيأتون إليّ.",
      "explanation": "يواصل كريشنا حديثه عن الذين يعبدون آلهة أخرى طلبًا لرغباتهم. يقول إن ما ينالونه محدود وينتهي، لأن نظرهم لا يرى إلا جزءًا يسيرًا من الحقيقة. فعبّاد الآلهة يصلون إلى عوالم تلك الآلهة، أما أتباع طريق البهاكتي (المحبة والتعبّد) فيصلون إليه. وتختلف المدارس في كون الآلهة الأخرى صورًا أدنى للرب الواحد أم كائنات متميزة حقًّا، لكنها كلها تقرأ الآية على أنها مقابلة بين نتيجة زائلة وأخرى باقية."
    },
    {
      "id": "7.24",
      "translation": "إنّ قليلي الفهم يظنّون أنني، أنا غير المتجلّي، قد اتخذتُ صورة متجلّية، لأنهم لا يعرفون طبيعتي العليا، الباقية التي لا تفنى ولا شيء فوقها.",
      "explanation": "بعدما ذكر كريشنا أن عابدي الآلهة الصغرى ينالون ثمارًا محدودة، يبيّن هنا أن قليلي التمييز (أبوددهايا) يحسبونه كائنًا عاديًا اتخذ صورة جديدة، فيغفلون عن طبيعته العليا الباقية. وتختلف المدارس في فهم ذلك: فيرى الأدفايتا أن غير المتجلّي هو البراهمان الذي لا صورة له، بينما تؤكد مدارس التعبّد أن صورة كريشنا نفسها أبدية وإلهية."
    },
    {
      "id": "7.25",
      "translation": "لستُ ظاهرًا لكل أحد، فأنا محجوب بيوغا مايا. وهذا العالم الضالّ لا يعرف أنني غير مولود ولا أفنى.",
      "explanation": "يواصل كريشنا شرح سبب ظنّ الناس به كائنًا عاديًّا. يقول إن قدرته الإلهية الخادعة (يوغا مايا) تحجبه، فلا يدرك المضلَّلون أنه غير مولود (أجا) ولا يفنى (أفيّايا). وتختلف التقاليد في يوغا مايا: يراها بعضهم قدرته الإلهية الخاصة التي تُخفيه وتُظهره، ويؤكد آخرون صلتها بقدرة الوهم الخالقة (مايا) التي تقيّد الكائنات."
    },
    {
      "id": "7.26",
      "translation": "أنا أعلم الكائنات التي مضت، والتي هي حاضرة، والتي ستأتي، يا أرجونا. أما أنا فلا يعرفني أحد.",
      "explanation": "كان كريشنا قد قال إن قدرته الإلهية على الوهم (يوغا مايا) تحجبه عن أكثر الناس. وهنا يقابل بين علمه بجميع الكائنات في الماضي والحاضر والمستقبل وبين أنّ أحدًا يكاد لا يعرفه. وتُفهم عبارة «لا أحد» (نا كَشْتشَنا) عادةً بمعنى «يكاد لا أحد»، لأن الآيات التالية والآية 7.19 تذكر عبّادًا نادرين يعرفونه."
    },
    {
      "id": "7.27",
      "translation": "بوهم الأضداد المتولّد من الرغبة والنفور، يا سليل بهاراتا، تقع جميع الكائنات في الحيرة عند الولادة، يا مُحرِق الأعداء.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إنه لا أحد يعرفه حق المعرفة، وهنا يبيّن السبب. فمنذ الولادة تضلّ الكائنات بسبب أزواج الأضداد (دفاندفا) كاللذة والألم أو الحب والكره، وهي تنشأ من الرغبة (إيتشا) والنفور (دفيشا). وكلمة «سارغي» قد تعني «عند الولادة» أو «في الخلق»، ويختلف المفسرون في ذلك، لكنهما يشيران إلى أن الوهم (موها) هو الحال الأساسية للإنسان."
    },
    {
      "id": "7.28",
      "translation": "أما أولئك الناس أصحاب الأعمال الصالحة الذين انتهى ذنبهم، فإنهم يتحررون من وهم الأضداد، ويعبدونني بعزم ثابت.",
      "explanation": "كان كريشنا قد قال في الآية السابقة إن الكائنات تضلّ بأوهام الأضداد (دفاندفا)، كالحب والكره، الناشئة عن الرغبة والنفور. وهنا يذكر الاستثناء: أناسًا يعملون أعمالًا صالحة وقد انتهى إثمهم (بابا). وبعد تحررهم من ذلك الوهم يعبدونه بعزم ثابت (درِدها فراتا)، أي بالتزام راسخ لا يتزعزع."
    },
    {
      "id": "7.29",
      "translation": "الذين يلوذون بي ويجاهدون من أجل التحرر من الشيخوخة والموت، أولئك يعرفون ذلك البراهمان كاملًا، ومعه الأدهياتما والعمل كله.",
      "explanation": "تحدّث كريشنا في الآية السابقة عن الذين انتهت خطاياهم ويعبدونه بعزم ثابت. وهنا يقول إن من يطلبون التحرر (موكشا) من الشيخوخة والموت معتمدين عليه يعرفون البراهمان، أي الحقيقة العليا، ومعه الأدهياتما، أي ما يتعلق بالذات الفردية، والكارما، أي العمل. وهذه المصطلحات تشرحها الآية التالية، ويسأل عنها أرجونا في بداية الفصل 8. ويختلف الشرّاح: فبعضهم يرى كريشنا إلهًا شخصيًا هو نفسه البراهمان، وبعضهم يرى أنه يشير إلى براهمان غير شخصي يتجاوز كل صورة."
    },
    {
      "id": "7.30",
      "translation": "الذين يعرفونني مع الأدهيبهوتا والأدهيدايفا والأدهياجنيا، أولئك الذين استقرّت عقولهم في اليوغا يعرفونني حتى في وقت الرحيل.",
      "explanation": "قال كريشنا في الآية السابقة إن الذين يلجؤون إليه يعرفون البراهمان والذات والعمل. وهنا يضيف ثلاثة مصطلحات: ما تقوم عليه الكائنات المادية (أدهيبهوتا)، وما تقوم عليه الآلهة (أدهيدايفا)، وما يقوم عليه القربان (أدهياجنيا). ومن عرفه مع هذه كلها، وكان عقله ثابتًا في اليوغا (يوكتا-تشيتاس)، عرفه حتى لحظة الموت. وتختلف المدارس في تحديد معنى هذه المصطلحات الثلاثة، لكنها تتفق على أن هذه المعرفة تثبت في اللحظة الأخيرة، وسيسأل أرجونا عنها في بداية الفصل 8."
    }
  ]
}
